سبحانه وتعالى بعقله المجرد وبما يرى ويسمع مجردًا حتى يرجع الأمر إلى الخالق سبحانه وتعالى بما يخبر الله سبحانه وتعالى به عن نفسه.
ولهذا السلامة في أبواب الأسماء والصفات ألا يسمي الإنسان الخالق سبحانه وتعالى ولا يصفه إلا بشيء وصف الله عز وجل به نفسه أو سمى به نفسه أو سماه به نبيه صلى الله عليه وسلم؛ لأن الأسماء والصفات ومسائل العقائد عمومًا توقيفية.
وإنما وقع خلاف يسير فيما يتعلق بالأسماء والصفات الواردة عن الصحابة وأقوال الصحابة في ذلك, هل يحتج بها فتأخذ حكم الرفع أم ليست بتوقيفية؟ فمن العلماء من قال: إن أقوال الصحابة لا بد أن تكون من الوحي ومستندها الدليل؛ لأنها لا تقال من قبيل الرأي وهم أعلم الناس بذلك, ومنهم من قال: إن العبرة بالوحي كتابًا وسنة ونحن متدينون بذلك ولا أحد معصوم, فلا يقال بخطأ الصحابي ولا يقطع بقوله، وعليه فلا يوصف الله عز وجل بشيء لم يرد في كتابه ولا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم, وهذا هو الأرجح والأحوط والأبرأ للذمة, إلا أن من قال القول الأول لا يبدع ولا يضلل؛ لفضل الصحابة وعلو منزلتهم وسلامة دينهم, وكذلك سلامة لسانهم وقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهنا بعدما ذكر كلام الله سبحانه وتعالى وهو القرآن الكريم, ذكر ما يتعلق بقدرة الله ونعته وصفاته, فقال رحمه الله: (كاملات غير مخلوقات) , يشير إلى معنى لازم من ذلك, وهو أن المخلوق ناقص, فإذا وصفنا شيئًا من صفات الله بالخلق ككلامه يلزم من ذلك أنه ناقص, والله وصف كلامه سبحانه وتعالى بالكمال, لذا قال هنا: (كاملات غير مخلوقات, دائمات أزليات) , باقيات, لا يزول الله سبحانه وتعالى ولا يحول, فهو الأول والآخر, وهو الظاهر والباطن, لا تغيره الحوادث سبحانه وتعالى, وإنما هو الذي يحدث الحوادث وهو الذي يغير الخلق من حال إلى حال.
يقول رحمه الله: (وليست بمحدثات فتبيد) ؛ لأنه يلزم من إحداثها إحداث ذات الله سبحانه وتعالى, ويلزم من إحداثها زوالها وبيدها, ويلزم من زوالها وبيدها أن يكون الله سبحانه وتعالى كذلك, تعالى الله عز وجل عن ذلك علوًا كبيرًا.
قال رحمه الله: (ولا كان ربنا ناقصًا فيزيد) , يريد بذلك المحاجّة بالعقل والنظر لأهل البدع, الذين يقولون بأن شيئًا من صفات الله مخلوق؛ وذلك كالقرآن الكريم, فإنه يلزم من ذلك أن يكون الله عز وجل بحاجة إلى شيء من ذلك في ذاته, والله عز وجل كامل في ذاته, ليس بحاجة أن يوجد شيئًا مما لم يوجد في ذاته لحاجته إليه, فهو كامل ليس بحاجة إلى زيادة, ولم يكن زائدًا عن حاجته فينقص, تعالى الله عن ذلك وعما يصفه