أبو بكر الصديق عليه رضوان الله لا يختلف أهل الإسلام على فضله, ولا يختلفون كذلك بأنه أفضل الصحابة عليهم رضوان الله, وقد فضله الله عز وجل بجملة من الفضائل:
منها: أنه من السابقين الأولين في الإسلام.
ومنها: أنه رفيق رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجرته, ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ [التوبة:40] , فكان رفيقًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره الله عز وجل بوصفه وبيان حاله.
ومنها: أنه كان المعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم بماله, وكذلك نفسه وأهله، كما جاء في الصحيح (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في الناس خطيبًا فقال: ما من أحد من الناس أمن علي بماله ونفسه) , وفي رواية: (وأهله من أبي بكر الصديق) , وذلك أنه كان يعين رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمال هو وزوجه أسماء عليها رضوان الله تعالى, وكان أبو بكر الصديق عليه رضوان الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من السابقين, وأيضًا يذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من سطوة المشركين وتعديهم, سواء كان ذلك بألسنتهم أو كان بأيديهم, فكان مقامه من جهة المناصرة, والتمكين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يكن لمثله عليه رضوان الله.
ومن فضائله في ذلك: أن ابنته عائشة عليها رضوان الله هي أحب وأفضل النساء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولهذا سئل النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة، قيل له: فمن الرجال؟ قال: أبوها) , وذلك لفضلهم عليهم رضوان الله تعالى، وكذلك أيضًا من فضائل أبي بكر الصديق عليه رضوان الله أنه أدرك كل الفضائل الذي فضل على غيره بها, من البيعات, والغزوات, والهجرة, والنصرة وغير ذلك من الأمور, ففضل على غيره, فاجتمعت فيه أفراد الفضائل التي انقسمت في غيره, ولهذا كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى لا يقدمون عليه أحدًا في حال غياب رسول الله صلى الله عليه وسلم, سواء كان في أمرهم من جهة المشورة والرأي والفتيا, وكذلك الإمامة والأمر والنهي, ولهذا يقول عبد الله بن عمر عليه رضوان الله: (كنا نفضل في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت) , وجاء في رواية: (ثم علي بن أبي طالب) , عليهم رضوان الله.
وهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده, وقد أجمعت الأمة على ذلك, وإجماع الصحابة عليهم رضوان الله تعالى على ذلك سواء كان ذلك في ابتداء الأمر أو تواطئوا على ذلك فيما بعد دليل على اتفاقهم على فضله وتقدمه على غيره, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسر إليه ما لا يسر إلى غيره من أصحابه, وكان يصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواضع لا يصاحبه فيها إلا هو, وكان أيضًا أكثر الناس استشارة, يستشيره رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من الأمر, وكثيرًا ما كان رسول الله صلى الله عليه