فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 429

وعلى

هذا فإنّ التركيب في هذه الحالة

-فيما يظهر- يؤدي

إلى المنع، خروجًا من

شبهة الربا(

[1] [832] ). بطاقة المرابحة للآمر بالشراء: اقترحت صيغة مركبة لبطاقة الائتمان،

تجمع شراء السلعة، وبيعها بالأجل، والوكالة، بحيث تكون البطاقة ذات دين مؤجل مقسط. ونص

الاقتراح فيما

يأتي: «يصدر البنك بطاقة(نسميها بطاقة

المرابحة)لعمليه ويترتب على ذلك توكيل البنك عميله الشراء نيابة عنه، ثم البيع لنفسه وكالة عن البنك بيعًاا مؤجلًا بأجل محدد متفق عليه على أن يدفع الثمن مقسطًا، ويكون البيع الثاني بزيادة متفق عليها (5% مثلًا) هي ربح بيع المرابحة. هذه الصيغة بديل تام لبطاقة الائتمان ذات الدين المقسط، وهي تعتمد في مشروعيتها على العقود الثلاثة المشار إليها أعلاه. والعمل بالمرابحة وبيع الأجل مقسط الدين قد أصبح فاشيًا في حياة الناس المعاصرة، وضمن الصيغة

المقترحة يتولى حامل البطاقة طرفي العقد فهو يشتري نيابة عن البنك ثم يبيع على نفسه وكالة عنه أيضًا فيكون بائعًا ومشتريًا. ومن

الفقهاء من منع مثل هذه الوكالة، وعلى المنع عندهم هي استرخاص الوكيل لنفسه والاستقصاء لموكله لأن الإنسان مجبول على تغليب حظ نفسه على حظ غيره فاجتمع فيها غرضان متضادان، إلا أن الصيغة المقترحة ليس فيها ذلك إذ تعتمد على المرابحة في المساومة، ومن ثم كان كل شراء يجريه حامل البطاقة بثمن يتبعه بيع بنفس الثمن وزيادة ربح، فانتفت على القول بعدم جواز هذه الوكالة. وقد أجاز الحنابلة على الصحيح من المذهب توكيل الشخص غيره بالبيع أو الشراء من نفسه لنفسه. جاء في شرح منتهى الإرادات: «ولا يصح بيع وكيل لنفسه .. (ولا) يصح (شراؤه منها) .. (إلا إن أذن) في بيعه لنفسه أو شرائه منها (فيصح) للوكيل إذا (تولى طرفي العقد فيها كأب صغير) ونحوه إذا

باع من ماله لولده أو اشترى منه له» [2] [833] ). وقال في المقنع: «ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع لنفسه وعنه يجوز إذا زاد على مبلغ ثمنه في النداء» [3] [834] ).

وجاء في المغني «وإذا أذن للوكيل أن يشتري من نفسه جاز له ذلك، وقال

أصحاب الشافعي في أحد الوجهين: لا يجوز؛ لأنه يجتمع له في عقده غرضان الاسترخاص لنفسه والاستقصاء للموكل هما متضادان فتمانعا، ولنا أنه وكَّل في التصرف لنفسه فجاز كما لو وكل المرأة في طلاق نفسها ولأن علة المنع هي من المشتري لنفسه في محل لاتفاق

التهمة لدلالتها على عدم رضى الموكل بهذا التصرف ... وقد صرح هاهنا بالإذن، فلا تبقى دلالة الحال مع نصه بلفظه على خلافه وقولهم إنه يتضاد مقصودة في البيع والشراء، قلنا: إن عيَّن الموكل له الثمن فاشترى به

فقد زال مقصود الاستقصاء، وأنه لا يراد أكثر مما حصل وإن لم يبين فثمن المثل ...

» [4] [835] ). فالوكالة التي يتولى الوكيل فيها طرفي العقد في الصيغة المقترحة ليس فيها استرخاص ولا استقصاء، وفيها إذن الموكل للوكيل بالتصرف ورضا طرفيها بما يقع من بيوع وديون بناء عليها.

(1) ( [832] ) هذه المسألة تحتاج إلى

تأمل اكثر، وإلى تصور دقيق للطريقة والمراحل التي تمر بها هذه العملية، وهل هذه الزيادة في سعر الصرف محسوب فيما فائدة مستترة أي أنها من أجل التمويل بالقرض، أو أنه محسوب فيها تكاليف فعلية لإجراء العملية. والذي ظهر لي هو الاحتمال الأول ولذا أتيته في المتن، والله أعلم.

(2) ( [833] ) شرح منتهى

الإرادات (2/ 309) .

(4) ( [835] ) المغني لابن قدامة (5/ 239 - 240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت