دليل القول الأول: قوله تعالى {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [1] ، فلو لزم بدون القبض، لم يكن للتقييد به فائدة، فقد علقه سبحانه بالقبض فلا يتم إلا به.
دليل القول الثاني: قياس الرهن على سائر العقود المالية اللازمة بالقول، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [2] ، والرهن عقد فيجب الوفاء به، فيلزم بمجرد العقد قبل القبض.
ولعل الراجع ـ إن شاء الله ـ هو القول الثاني، ذلك لأن الرهن وثيقة بالدَّين فيكون لازمًا بمجرد العقد كالكفالة والحوالة، ويناقش دليل القول الأول: بأن التقييد له فائدة؛ لأن معنى لزوم الرهن إجبار الراهن على التسليم، فلو أفلس الراهن أو مات قبل التسليم، فإن المرتهن حينئذٍ، لا يقدم على سائر الغرماء، بل هو أسوتهم، فالتقييد بالقبض يفيد أن الرهن يتم به، أي يختص المرتهن بالمرهون، ويقدم على سائر الغرماء [3] .
إذن فالحيازة معروفة في الفقه الإسلامي، والأصل أن حيازة المرهون تكون عند المرتهن أو وكيله، ولا يصح أن يكون وكيله هو الراهن؛ لأن المقصود من القبض تأمين حق المرتهن، ولا يتم القبض (الحيازة) مع بقاء الرهن في يد الراهن [4] .
وقد اشترط الفقهاء لصحة القبض ما يلي:
1)أن يكون القبض بإذن الراهن: فلا بد لصحة القبض من إذن الراهن بالقبض، والإذن نوعان: صريح وضمني.
فالصريح: أن يقول الراهن: أذنت لك في القبض أو رضيت به أو يأمر المرتهن بقبض الرهن.
والضمني: أن يقبض المرتهن المال المرهون في مجلس العقد، والراهن ساكت لا يعترض.
2)أن يكون كل من عاقدي الرهن حين القبض أهلًا للعقد:
بأن يكون بالغًا عاقلًا، غير محجور عليه؛ لأن القبض تترتب عليه آثار عقد الرهن، فيوجب فيه ما يجب للعقد.
(1) سورة البقرة: آية 283.
(2) سورة المائدة: آية 1.
(3) انظر: الرهن في الفقه الإسلامي، مبارك محمد الدعيلج، 390.
(4) انظر: الفقه الإسلامي وأدلته، وهبة الزحيلي (5/ 216)