فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 155

الفرع الثاني

صحة بيع المحل في الفقه

اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على اشتراط كون المرهون مما يقبل البيع، وعندهم قاعدة في ذلك وهي: كل ما جاز بيعه جاز رهنه، فإذا تخلف هذا الشرط لم يصح الرهن؛ وذلك لأن المقصود من الرهن التوثق بالدَّين والاستيفاء منه أو من ثمنه عند تعذر الاستيفاء من الراهن، ومن ثم فلابد أن يكون الرهن قابلًا للبيع ليؤدي هذا المقصود.

وهذا يتطلب أن يكون المرهون مالًا متقومًا، فلا يجوز رهن الحر والميتة ونحوها؛ لأنها ليست بمال، ولا يجوز رهن الخمر، لأنها ليست متقومة وكذلك لا يجوز رهن حبة أرز أو فول ونحوها مما ليس بمتقوم، وأن يكون مملوكًا منتفعًا به، وبالتالي لا يجوز رهن أشعة الشمس أو الهواء، أو الأموال العامة للدولة؛ لأنها ليست مملوكة للراهن، ولا يجوز رهن قطرة من الماء؛ لأنه لا ينتفع بها، كما يشترط أن يكون مقدورًا على تسليمه، فلا يصح رهن العبد الآبق، أو الطير في الهواء أو السمك في الماء. [1]

ولأن الفقهاء مختلفون في ما يجوز بيعه، فقد اختلفوا تبعًا لذلك فيما يجوز رهنه في مسائل كثيرة، وسأذكر أهم مسألتين اختلفوا فيها، وهما: رهن الدَّين، ورهن المشاع.

أولًا: رهن الدَّين:

اختلف العلماء في رهن الدَّين على قولين:

القول الأول: أنه لا يصح رهن الدَّين، وهو قول جمهور العلماء من الحنفية [2] ، ووجه عند الشافعية [3] ، والحنابلة. [4]

القول الثاني: أنه يصح رهن الدَّين، وهو قول المالكية [5] ، ووجه عند الشافعية [6] ، ورواية عند الحنابلة. [7]

الأدلة:

أ- أدلة القول الأول:

استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:

(1) انظر: بدائع الصنائع، الكاساني، (5/ 195) ، ومواهب الجليل، الحطاب (5/ 3) ،و ومغني المحتاج، الشربيني، (2/ 122) .، المغني لابن قدامة (6/ 455) .

(2) انظر: بدائع الصنائع، الكاساني، (5/ 206) .

(3) انظر: مغني المحتاج، الشربيني (2/ 122) ، نهاية المحتاج، الرملي (4/ 238) .

(4) انظر: المغني لابن قدامة (6/ 455) .

(5) انظر: المدونة، الإمام مالك، رواية سحنون (5/ 340) ، حاشية الدسوقي، (3/ 231) .

(6) انظر: مغني المحتاج، الشربيني (2/ 122) ، نهاية المحتاج، الرملي (4/ 238) .

(7) انظر: المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (12/ 389) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت