فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 155

الفرع الثاني

الإثبات بالكتابة في الفقه

(( اتفق الفقهاء والمحدثون على جواز الاعتماد على الخط والكتابة في نقل الحديث والروايات التي حفظها الراوي عنده للتحديث منها، والنقل عنها وفي تدوين الأحكام الشرعية والقواعد الفقهية، وتدوين الحديث، ولو لم يعتمد على ذلك لضاع الإسلام بضياع السنة الصحيحة والأحكام الفقهية التي نقلت لنا خلفًا عن سلف بطريق الكتابة ) ) [1] .

وأما الاعتماد على الكتابة كوسيلة من وسائل الإثبات، فالراجح من أقوال أهل العلم اعتمادها طريقًا من طرق الإثبات الشرعية، لا سيما مع فساد الزمان، وضعف الأمانة، وانتشار الكذب والتزوير، الذي من شأنه أن يقلل من حجية الشهادة.

وأما استدلال المانعون من اعتبار الكتابة وسيلة من وسائل الإثبات االشرعية بقولهم: أن الخطوط تتشابه، بحيث يصعب تمييزها، كما أن الخط والكتابة يحتمل التزوير وهذه الاحتمالات تضعف من قوة الكتابة في إثبات الحقوق. فيجاب عنه: بأن هذا الأمر إن كان مسلمًا به في السابق إلا أنه وجد في العصر الحديث من الآلات ما يمكن به كشف التزوير إن وجد [2] .

هذا وقد استدل الفقهاء الذين قالوا باعتبار الكتابة كوسيلة من وسائل الإثبات بأدلة كثيرة منها:-

1 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ} [3] .

فهذه الآية الكريمة أمرت بالكتابة، وسواء كان الأمر للوجوب أو الندب، فالآية تقرر اعتبار الكتابة وثيقة في المعاملات، وفائدة هذه الوثيقة هو الاستناد إليها عند الإنكار والجحود [4] .

(1) وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية، الدكتور محمد الزحيلي (2/ 422) .

(2) انظر: طرق الإثبات الشرعية، أحمد إبراهيم بك، ص 91. وتوثيق الديون في الفقه الإسلامي، الدكتور صالح عثمان الهليل، ص 298.

(3) سورة البقرة، الآية:282.

(4) انظر: الإثبات في الشريعة الإسلامية، الدكتور محمد الزحيلي (2/ 425) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت