المسألة الثانية
رهن المال غير المثلي
1 -رهن المال غير المثلي في النظام:
وعُرِّفت الأموال غير المثلية قانونًا بأنها: (( هي التي تتفاوت أفرادها في الصفات أو القيمة تفاوتًا يعتد به أو يندر وجود أفراده في التداول، بحيث لا يمكن أن يحل غيرها محلها في الوفاء، وتسمى بالأشياء القيمية أو المعينة بالذات لا بالنوع ) ) [1] .
ومثال الأموال غير المثلية: كالتحف، والحيوانات، والعقارات من أراض ومنازل، ونحو ذلك من الأموال التي تتفاوت في أفرادها.
ولم يطلق المنظم عملية استبدال الأموال غير المثلية، بل أحاطها ببعض القيود والشروط، ومن ذلك أنه لا يجوز استبدالها بغيرها إلا إذا كان منصوصًا على ذلك في عقد الرهن، وبشرط أن يوافق الدائن المرتهن على البدل، فإذا لم يوافق المرتهن على الاستبدال فلا يجوز استبداله، وعلى ذلك نصت المادة العاشرة بقولها: (( إذا كان الشيء المرهون من الأموال غير المثلية جاز للمدين الراهن أن يسترده، ويستبدل به غيره، بشرط أن يكون منصوصًا على ذلك في عقد الرهن، وأن يقبل الدائن البدل، وذلك مع مراعاة الأحكام الخاصة بالإفلاس، ومع عدم الإخلال بحقوق الغير الحسن النية ) ) [2] .
واستبدال الأموال غير المثلية يؤدي إلى حلول البديل محل الشيء الأصلي في نفس عقد الرهن، فلا يشترط إنشاء عقد رهن جديد، فإذا ما حدث نزاع فالعبرة تكون بتاريخ الرهن الأصلي لا بتاريخ الاستبدال [3] .
وسبق بيان أن النظام إنما أجاز استبدال الشيء المرهون مراعاة لمصلحة الراهن وحقوقه في أن يسترجع نفس المال الذي سلمه للمرتهن، وأن يضع شيئًا بدلًا منه إذا دعت الحاجة إلى هذا الاستبدال.
وبما أن القيام بعملية الاستبدال قد ينشأ عنها خلاف ونزاع حول نوعية المرهون المقدم وقت إبرام العقد، فقد يدعي الراهن أن هذا المرهون الذي في حيازة المرتهن ليس هو ذات المرهون الذي قدمه وقت
(1) مبادئ القانون التجاري، الدكتور زهير عباس كريم، ص 263.
(2) نظام الرهن التجاري السعودي، المادة (10) .
(3) انظر: القانون التجاري، الدكتور علي البارودي، ص 216.