وانقضاء الرهن بصفة تبعية، يشترط له انقضاء الدَّين بصفة تامة وكاملة فإذا بقي شيء من ذلك، فإن المرهون يبقى بكامله ضامنًا للجزء المتبقي من الدَّين، وذلك لأن الرهن لا يتجزأ، إلا إذا اتفق على غير ذلك [1] .
الفرع الثاني
التبعية في الانقضاء في الفقه
سبق تقرير أن عقد الرهن عقد تابع للدين المضمون به، وعليه فإذا انقضى الدَّين المضمون بأي طريقة، فإن الرهن تبعًا لذلك ينقضي؛ لأنه إنما عقد من أجل ضمان واستيثاق حق الدائن المرتهن فإذا عاد إليه حقه بأن سدد الراهن الدَّين الذي في ذمته فقد انقضت فائدة الرهن الذي من أجلها عقد، وبالتالي فيحكم بانقضائه.
ولانقضاء الدَّين طرق ذكرها الفقهاء في كتبهم منها على سبيل المثال: البراءة من الدَّين، وذلك بأن يسدد الراهن ما في ذمته من دين للمرتهن بنفسه أو عن طريق غيره. فإذا فعل ذلك فقد انقضى الدَّين وله حق استعادة ما رهنه. ومن الطرق الإقالة فلو كان الرهن مشروطًا في عقد معين، ثم طلب الراهن إقالته من هذا العقد، فإن فعل الطرف الآخر، فإن العقد ينقضي، وكذا لو أبرأ المرتهن الراهن من الدَّين، فإن الرهن ينقضي؛ لأن الدَّين الأصلي قد انقضى [2] . وعلى ذلك نصت المادة (963) من مجلة الأحكام الشرعية بقولها: (( إذا قضى الراهن الدَّين بطل الرهن، وكذا لو أحال به أو أحال به عليه المرتهن ) ) [3] ، وكذا المادة (964) بقولها: (( يبطل الرهن بزوال العقد الذي وجب به الدَّين، مثلًا: لو اشترى دارًا بثمن مؤجل رهن به متاعه ثم تقايلا البيع أو ظهر بطلانه بطل الرهن ) ) [4] ، وتنص المادة (965) على أنه (( إذا وفى الراهن الدَّين أو برئ منه انفك الرهن ووجب على المرتهن رده إليه بطلبه ) ) [5] .
(1) انظر: التأمينات العينية، حسن عبد اللطيف حمدان، ص 281.
(2) انظر: الرهن في الفقه الإسلامي، مبارك الدعيلج، ص 687.
(3) مجلة الأحكام الشرعية، أحمد عبد الله قاري، ص 331.
(4) المرجع السابق.
(5) المرجع السابق.