ففي هذا الحديث دلالة صريحة على أن الشهادة تعتبر حجة حين النزاع والخصومة.
وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة من عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى عصرنا الحاضر على مشروعية الشهادة وأنها حجة شرعية، ودليل للقضاء ووسيلة للإثبات [1] .
وأما المعقول: فالشهادة ضرورية لقيام الحياة الاجتماعية، وما يخالطها من أحداث ووقائع ومعاملات، وهذا يحتاج إلى الشهادة في إثباتها و إلا ضاعت الحقوق، وسفكت الدماء هدرًا، وهذا أمر منفي في الشريعة [2] .
الحكمة من مشروعية الشهادة:-
ومما سبق تتبين الحكمة من مشروعية الشهادة وهي حفظ الحقوق، وصيانتها من الضياع ولمنع التعدي على أموال الناس وأعراضهم ودمائهم، وهذا كله يتحقق بالإشهاد على الحقوق من أجل الاستناد إليها عند التنازع والتخاصم [3] .
واتفق الفقهاء على أن تحمل الشهادة وأداؤها أمام القاضي فرض كفاية؛ لاشتراط الشهادة في صحة بعض العقود، وللحاجة إلى إثبات الحقوق والتصرفات عند التنازع [4] .
المطلب الثالث
الإثبات بالإقرار
الفرع الأول
الإثبات بالإقرار في النظام
وتعرف النظم الوضعية الإقرار بأنه (( اعتراف الخصم ـ أو من يمثله ـ بواقعة قانونية مدعى بها عليه ) ) [5] .
(1) انظر: وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية، الدكتور محمد الزحيلي (1/ 118) .
(2) المرجع السابق.
(3) انظر: أدلة الإثبات في الفقه الإسلامي، الدكتور أحمد فراج حسين، ص 41.
(4) انظر: وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية، الدكتور محمد الزحيلي (1/ 122) .
(5) الإثبات والتوثيق أمام القضاء، الدكتور عبد الرحمن القاسم، ص 137.