المطلب الأول
حيازة الدائن المرتهن
الفرع الأول
حيازة الدائن المرتهن في النظام
ويمكن أن يقال أن المقصود بالحيازة في عقد الرهن هي: تخلي الراهن عن الحيازة المادية أو الحكمية للمال المرهون، وذلك للدائن المرتهن أو لشخص أجنبي يسمى العدل [1] .
ورغم أن انتقال الحيازة من المدين إلى الدائن أمر قد يتعارض مع مصالح التجار؛ لأن انتقال الحيازة يحرم المدين من عنصر من عناصر الإنتاج قد تكون له أهميته، وهو في ذات الوقت يثقل كاهل الدائن بواجبات حفظ الشيء المرهون والعناية به، وهو أيضًا يستدعي مصاريف لانتقاله من الراهن إلى المرتهن، فرغم هذا كله فقد ألزم المنظم بضرورة انتقال حيازة الشيء المرهون من الراهن إلى المرتهن أو العدل، وسبب هذا الإلزام ما تقتضيه القاعدة المستقرة في القانون المدني وهي أن من حاز بسبب صحيح منقولًا أو حقًا عينيًا على منقول أو سند لحامله، فإنه يصبح مالكًا له إذا كان حسن النية وقت حيازته.
ويترتب على هذه القاعدة أن الراهن إذا تصرف في الشيء المرهون بأن باعه إلى شخص حسن النية وانتقلت الحيازة إليه، فإن هذا الشخص الحائز حسن النية يحتج بحقه في مواجهة الدائن المرتهن، ولو كان حقه لاحقًا لتاريخ الرهن [2] .
فالحكمة من اشتراط انتقال الحيازة هي تمكين المرتهن من حبس المرهون لضمان حقه، وكذلك لإعلام الغير بأن المال المرهون لم يعد من أموال الراهن الحرة الخالية من الحقوق، إذ أن بقاء هذه الأموال في حيازة
(1) انظر: أضواء على نظام الرهن التجاري السعودي، الدكتور عمر عبد الله بامحسون، ص 15.
(2) انظر: العقود وعمليات البنوك التجارية، الدكتور علي البارودي، 98،97.