الفرع الأول
مشروعية المحل في النظام
يلزم أن يكون محل عقد الرهن مشروعًا، فإذا كان محل عقد الرهن غير مشروع وذلك بأن يكون مخالفًا للنظام العام أو الآداب، فإن العقد يبطل. [1]
ويعبر بعض القانونيين عن هذه الشروط بقولهم: أن يكون المحل قابلًا للتعامل فيه، ويعد المحل غير مشروع (أو غير قابل للتعامل فيه) إذا كان الشيء الوارد عليه الحق لا يصلح أن يكون محلًا للتعامل، ويكون كذلك في الحالات التالية:
1.الأشياء الخارجة عن التعامل بطبيعتها، مثل الشمس، والهواء، والبحار، والأنهار، فكل هذه الأشياء موجودة ومعينة، ولكنها لا يمكن أن تكون محلًا للتعامل، وعدم إمكان التعامل في هذه الأشياء يرجع إلى استحالة تسليمها، أو إلى عدم استطاعة أحد الاستبداد بحيازتها.
2.الأشياء الخارجة عن التعامل لمخالفته للنظام: ومثال ذلك: الأموال العامة، فهذه الأموال مخصصة لمنفعة عامة؛ ولذا لا يجوز التعامل فيها بالرهن ونحوه.
ومن الأمثلة كذلك عدم جواز أن يكون محل الرهن مخدرات أو قوارير خمر أو أسلحة وذخائر، أو أوراق نقدية مزيفة، أو رهن الناخب صوته لمرشح معين، أو رهن بطاقة الأحوال، ونحو ذلك من الأمور المخالفة للنظام والآداب العامة، ولما كان يستحيل على المنظمين أن يضعوا قائمة جامعة مانعة لكل ما يعتبر مخالفًا للنظام العام والآداب، فقد اكتفوا بالنص عل أنه إذا كان محل العقد أو الالتزام مخالفًا للنظام العام أو الآداب كان العقد باطلًا. [2]
(1) انظر: النظرية العامة للالتزام، الدكتور توفيق حسن فرج، ص 197.
(2) انظر: نظرية العقد، السنهوري (1/ 490) ، الوسيط في نظرية العقد، عبد المجيد الحكيم، ص 377، 378. ومصادر الالتزام، الدكتور أنور سلطان، ص 133 - 134، والنظرية العامة للالتزام، الدكتور توفيق حسن فرج، ص 198، مصادر الالتزام في القانون المصري واللبناني، دكتور رمضان أبو السعود، ص 158.