لا يقدر علي تسليمه كالحيوان الشارد ونحوه، فلا يصح رهنه ولا العقد عليه؛ لتحقق الغرر المنهي عنه. [1]
ولعل الراجح ـ والله أعلم ـ القول بعدم اشتراط وجود المحل وقت التعاقد، بل يكفي في ذلك إمكان وجوده في المستقبل، مع اشتراط القدرة على تسليمه؛ وذلك لانتفاء الغرر المنهي عنه في العقود والحال هذه، خاصة أن عقد الرهن يعتبر من عقود التبرعات التي يتسامح فيها، ويغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها.
أما النظام فقد اختار القول الأول الذي يشترط وجود المحل وقت التعاقد، وهذا الاختيار له وجهه من حيث أنه يقطع النزاع والخصومة بين المدين الراهن، والدائن المرتهن.
المطلب الثاني
تعيين المحل
الفرع الأول
التعيين في عقد الرهن
المسألة الأولى
التعيين في عقد الرهن في النظام
(( لا يمكن تحقق تراضي المتعاقدين على الشيء المرهون، إلا إذ كان هذا الشيء معينًا، والأصل كما تقرره القاعدة العامة، أنه يكفي لانعقاد العقد أن يكون الشيء قابلًا للتعيين، وأنه لا يشترط تعيين الشيء بذاته، بل يكفي تعيينه بنوعه ) ). [2]
لكن المنظم السعودي خرج عن هذه القاعدة، واشترط في المال المرهون أن يكون معينًا تعيينًا دقيقًا وكافيًا، كما هو نص الفقرة (ب) من المادة الثالثة من اللائحة التنفيذية لنظام الرهن التجاري السعودي، حيث
(1) انظر: إعلام الموقعين، ابن القيم، (2/ 29) .
(2) درس في التأمينات العينية والشخصية، دكتور محمد لبيب شنب، ص 141.