المطلب الأول
وجود المحل
الفرع الأول
وجود المحل في النظام
محل العقد هو المعقود عليه، بمعنى أنه هو الذي ورد عليه العقد وثبت أثره فيه، وهذا عام في كل العقود [1] ، وبناء عليه؛ فإن محل عقد الرهن هو المال المرهون، وقد اشترط المنظم في المرهون شروطًا عدة [2] ، منها: أن يكون المرهون موجودًا، وهذا يفهم من نص المادة الثانية من نظام الرهن التجاري حيث قالت: (( ولا يصح رهن المال المستقبل ) )، فيفهم من هذا النص اشتراط أن يكون المال المرهون موجودًا وقت التعاقد، وبالتالي يمنع بذلك الرهن على المال الذي يمكن وجوده مستقبلًا.
فإذا أبرم عقد رهن شيء غير موجود، فإنه يقع باطلًا بطلانًا مطلقًا [3] ، والحكمة من وراء ذلك ظاهرة جدًا، وهي تفادي الخلاف والضرر الذي يلحق بالدائن في حالة ما إذا استجد ما يمنع وجود المرهون مستقبلًا؛ لأن غير الموجود في الحال لا يقطع بوجوده مستقبلًا، وتبقى احتمالات عدم الوجود قائمة.
وتطبيقًا لهذا الشرط؛ فإنه لا يصح رهن السيارة التي لم تصنع بعد، ومثله أيضًا رهن المال الذي سيئول مستقبلًا من التركة.
(1) انظر: الوسيط في نظرية العقد، عبد المجيد الحكيم، ص 362.
(2) نظام الرهن التجاري السعودي، المادة (2) ، واللائحة التنفيذية للنظام، المادة (3) .
(3) انظر: أحكام الضمان العيني والشخصي، السيد عيد نايل، ص 236، والتأمينات العينية، إدوارد عيد، ص 222.