ومن خلال النظر في التعريفات نجد أن أقرب التعريفات هو تعريف الشافعية، والحنابلة، واخترتُ تعريف مذهب الحنابلة؛ لأن فيه زيادة إيضاح، فهو أولى من غيره، لقلة الاعتراضات عليه، وكان ينبغي أن يضاف كلمة (عقد) لأنها تشير إلى أركان المعرف.
محترزات تعريف الحنابلة:
قوله: (عين) أخرج الدَّين والمنافع.
قوله: (وثيقة) أخرج ما لا يقصد به التوثق، كالعارية والوديعة ونحوها.
قوله: (بالدَّين) أخرج رهن السَّلَم ودين الكتابة.
قوله: (يستوفى ... ) قيد أخرج ما لا يمكن الاستيفاء منه كالذي لا يصح بيعه كأم الولد والحر ونحوه، وكذا ما يفسد قبل حلول الأجل كالثلج.
شرح التعريف:
ويقصد من هذا التعريف أن الرهن مال جُعل توثيقًا لدين غير سَلَم ولا دين كتابة حتى يمكن استيفاء الدَّين كله أو بعضه من تلك العين إن كانت من جنس الدَّين، أو يمكن استيفاء الدَّين كله أو بعضه من ثمن العين إن لم تكن من جنس الدَّين.
المطلب الثالث
الرهن في النظام
النظام السعودي لم يتطرق لتعريف الرهن بصفة عامة، وإنما عرف الرهن التجاري فقط، ولم يصدر تنظيم ينظم الرهن المدني، وإنما تطبق أحكام الفقه الإسلامي على الرهن الذي ينعقد بين المدنيين، ومن أجل ذلك، ولأن المملكة العربية السعودية تطبق أحكام الشريعة الإسلامية فإن تعريف الرهن بصفة عامة هو ما ذكرناه آنفًا في المطلب الثاني، وهو جعل عين مالية وثيقة بالدَّين يستوفى من ثمنه إن تعذر استيفاؤه ممن هو عليه.
أما الرهن في أنظمة الدول الأخرى المجاورة فيقصد به بصفة عامة، أنه سلطة تثبت للدائن بمقتضى عقد على عين معينة تخوله أن يستوفي حقه من ثمن هذا العين، أو من أي مقابل نقدي لها بالأولوية على الدائنين العاديين، والدائنين التالين له في المرتبة في أي يدٍ تكون. [1]
والرهن في القانون المقارن نوعان: رهن رسمي، ورهن حيازي.
(1) انظر: أحكام الضمان العيني والشخصي، للدكتور السيد عيد نايل، ص 182.