المطلب الثاني
الإثبات بالشهادة
الفرع الأول
الإثبات بالشهادة في النظام
تعرف الشهادة عند القانونيين بأنها: (( إخبار شخص من غير أطراف الخصومة أمام القضاء بصدور واقعة من غيره تثبت حقًا لشخص آخر أو تنشئ التزامًا على الغير ) ) [1] .
والشهادة المعتبرة طرقًا من طرق الإثبات هي تلك التي تتم أمام مجلس القضاء ووفقًا للإجراءات التي حددها النظام [2] .
والأصل أن يكون الشاهد قد علم شخصيًا بالواقعة التي يشهد عليها، كأن يكون شاهد الواقعة بنفسه وهذه هي الشهادة المباشرة، وقد يشهد الشاهد بما سمع رواية عن الغير فيدلي بما أخبره به شخص عن الواقعة محل الإثبات، وهذه تسمى الشهادة غير المباشرة أو السماعية، ولاشك في أن الشهادة السماعية أقل قوة في الحجية من الشهادة المباشرة [3] .
وأما شروط الشاهد في النظم الوضعية فتختلف من نظام لآخر، وبعضها لا يشترط شروطًا معينة في الشاهد، وأما الغالب منها فيقتصر على اشتراط الأهلية في الشاهد بأن يكون الشاهد بالغًا سن الرشد، وسن الرشد أمر تختلف فيه النظم [4] .
-حجية الشهادة في الإثبات:-
لقد كانت الشهادة أهم طريقة للإثبات في العصر القديم، وذلك لعدم انتشار الكتابة وبساطة المعاملات، أما في العصر الحاضر، فقد ضاق نطاقها في الإثبات، وأصبحت لا تقبل إلا في حالات معينة ـ سيأتي بيانها ـ وذلك لصعوبة الاعتماد على شهادة الشهود وذلك لضعف الأمانة، وما يعتري ذاكرة الإنسان من نسيان ونحوه [5] .
(1) قانون الإثبات، الدكتور محمد حسين منصور، ص 130.
(2) انظر: الجامع لأحكام الإثبات، للدكتور أحمد عبد المتعال أبو قرين، ص 155.
(3) انظر: قانون الإثبات، الدكتور محمد حسين منصور، ص 130.
(4) انظر: الإثبات والتوثيق أمام القضاء، الدكتور عبد الرحمن عبد العزيز القاسم، ص 111.
(5) انظر: أحكام الإثبات، الدكتور رضا المزغني، ص 144.