والقاضي يتمتع بسلطة واسعة في تقدير الشهادة، فهي دليل غير ملزم للقاضي فلا يحكم بها إلا إذا اقتنع بدلالتها، فيجوز للقاضي أن يغلب شهادة شاهد واحد على شهادة أشخاص متعددين، وهي كذلك ليست ملزمة للخصوم إذ يجوز لهم إثبات عكس ما أدلى به الشهود [1] .
-نطاق حجية الشهادة في الإثبات:-
فكما سبق، لا يلجأ للشهادة كوسيلة من وسائل الإثبات إلا في حالات معينة هي كالتالي:
1 -الوقائع المادية:
فهي بطبيعتها لا يتيسر إثباتها بالكتابة؛ ولذا فالأصل فيها جواز إثباتها بكافة طرق الإثبات بما في ذلك الشهادة والقرائن، والوقائع المادية قد تكون وقائع طبيعية، كالحريق ونحوه، وقد تكون من فعل الإنسان، كالإثراء بلا سبب، ونحوه.
2 -التصرفات التجارية:
فالأصل في المواد التجارية هو حرية الإثبات، حيث يجوز إثبات التصرف القانوني التجاري أيًا كانت قيمته بكافة طرق الإثبات ومنها الشهادة.
3 -التصرفات المدنية التي تقل قيمتها عن حد معين:-
فقد أجاز القانون في التصرفات التي تقل قيمتها عن حد معين أن يتم إثباتها بالشهادة واختلفت القوانين في تحديد هذا الحد.
4 -التصرفات المدنية التي يستثنيها القانون من شروط الإثبات بالكتابة.
وذلك مثل وجود مانع من الحصول على دليل كتابي، أو حين فقد الدليل الكتابي [2] ، أو في حالة وجود دليل كتابي ناقص لا يكفي منفردًا في الإثبات، وهو ما يسميه القانونيون بمبدأ الثبوت بالكتابة، فتجيز الأنظمة هنا إكماله بالشهادة [3] .
(1) انظر: قانون الإثبات، الدكتور محمد حسين منصور، ص 130. الجامع لأحكام الإثبات، للدكتور أحمد عبد المتعال أبو قرين، ص 157.
(2) انظر: المرجع السابق، ص 157،158.
(3) انظر: الإثبات والتوثيق أمام القضاء، الدكتور عبد الرحمن عبد العزيز القاسم، ص 113.