فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 155

واختلفوا في القصد غير المشروع إذا لم ينص عليه في العقد، ولم يكن ظاهرًا من طبيعة المحل، ولكن قد يعلم أحد الطرفين بما يقصده الآخر من مقاصد غير مشروعة على قولين:

القول الأول: أن العقد صحيح، ولا عبرة بما كان في نفس المتعاقدين من أغراض سيئة ما دام أنه لم يظهر صراحة في العقد، وبه قال الحنفية [1] ، والشافعية. [2]

القول الثاني: أن العقد يبطل إذا علم أحد الطرفين بما يقصده الطرف الآخر من مقاصد سيئة غير مشروعة من وراء إبرام العقد، أو كان بإمكانه أن يعلم بذلك بالظروف والقرائن التي تدل على القصد غير المشروع، كإهداء العدو هدية لقائد جيش المسلمين، أو أن يقوم مواطن بتقديم هدية لموظف عمومي في الدولة، ولم تكن هناك علاقة بين هذا المواطن والموظف سابقة لتقلده للوظيفة العامة. وبه قال المالكية [3] والحنابلة. [4]

ولكل رأي دليله وحجته [5] ، والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن القول الثاني أوجه وأرجح؛ لكونه يتفق مع عمومات الأدلة، ومقاصد الشريعة؛ لأن النية روح العمل ولبه، فإذا كانت فاسدة أو غير مشروعة كان العمل أو العقد فاسدًا من باب أولى.

المطلب الثالث

شروط السبب

الفرع الأول

شروط السبب في النظام

شروط السبب:

اشترط القانونيون للسبب المباشر شروطًا هي:

(1) انظر: بدائع الصنائع، الكاساني (4/ 189) .

(2) انظر: الأم، الشافعي (3/ 74) و مغني المحتاج، الشربيني (2/ 38) .

(3) انظر: مواهب الجليل، الحطاب، (4/ 267) .

(4) انظر: المغني لابن قدامة (6/ 317) .

(5) ولو ذكرنا تلك الأدلة لطال بنا المقام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت