فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 155

1 -أن يكون السبب المباشر موجودًا، فإذا تخلف السبب المباشر، فيبطل الالتزام، وبالتالي يبطل العقد، ومثال ذلك: شخص وقع عقد شراء لشيء معين، ثم تبين بعد ذلك أن المعقود عليه قد هلك أو تلف قبل البيع، فيبطل العقد حينئذٍ؛ لأن السبب المباشر غير موجود، وهو في هذا المثال بالنسبة للمشتري التزام البائع بتسليم المبيع، وهو غير موجود. [1]

ومثاله في عقد الرهن أن يقدم المدين الراهن مالًا معينًا كسيارة مثلًا إلى الدائن المرتهن بناء على وجود دين في ذمة الراهن لمصلحة المرتهن، ثم تبين بعد العقد عدم وجود الدَّين، فيبطل حينئذٍ عقد الرهن؛ لعدم وجود السبب المباشر.

2 -أن يكون السبب المباشر مشروعًا: ويكون السبب مشروعًا إذا لم يمنع منه النظام ولم يكن مخالفًا للنظام العام ولا الآداب، ومشروعية السبب هنا تختلف عن مشروعية المحل التي سبق الحديث عنها [2] ؛ إذ قد يكون المحل مشروعًا والسبب غير مشروع، مثل: إذا تعهد شخص لآخر بعدم ارتكاب جريمة في مقابل مبلغ من النقود، فإن التزام كلٍ من المتعاقدين محله مشروع، الأول التزم بعدم ارتكاب جريمة، وهذا محل مشروع، والآخر التزم بدفع مبلغ من النقود، وهذا أيضًا مشروع، ولكن سبب الالتزام الأول بالامتناع عن ارتكاب الجريمة هو التزام الآخر بدفع مبلغ من النقود، وهذا سبب غير مشروع؛ لأن الامتناع عن ارتكاب الجريمة واجب قانوني لا يجوز أخذ الأجر عليه. [3]

3 -أن يكون السبب المباشر صحيحًا: والسبب يكون غير صحيح في حالتين: الأولى في حالة السبب الموهوم، والثانية في حالة السبب الصوري، والأمثلة على ذلك كثيرة منها: مثال السبب الموهوم: أن يقر وارث بدين على التركة، فيتبين أن الدائن قد استوفى الدَّين من المورث، فهذا الإقرار باطل؛ لأن سببه موهوم.

ومثال السبب الصوري: كما لو أراد المتعاقدان الهبة، ولكن أخفيا نية التبرع بأن أبرما عقدهما في شكل بيع، فصورة السبب الصوري أن يعلن المتعاقدان بالسبب الحقيقي، ولكن يخفيانه تحت ستار سبب آخر، والصورية في حد ذاتها ليست سببًا لبطلان العقد إلا إذا قصد منها ستر

(1) انظر: الوسيط في نظرية العقد، عبد المجيد الحكيم، ص 426. ومصادر الالتزام، أنور سلطان، ص 146.

(2) سبق الحديث عن مشروعية المحل في النظام في المبحث الثاني من هذا الفصل.

(3) انظر: مصادر الحق، السنهورين (4/ 20) ، مصادر الالتزام، رمضان أبو السعود، ص 165 الوسيط في نظرية العقد، عبد المجيد الحكيم، ص 426 - 427.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت