شخص يصح أن يكون عدلًا ما عدا الراهن، ويشترط في العدل توفر الأهلية الكاملة؛ لأنه يلتزم بمقتضى الحيازة بالمحافظة على المال المرهون وإدارته [1] .
ويشترط في حيازة العدل للمال المرهون ما يشترط في حيازة الدائن المرتهن؛ لأن المنظم قرن بينهما في الأحكام [2] .
ومن هذه الشروط:
1 -أن تكون الحيازة ظاهرة، أي: يظهر منها وضع يده عليها.
2 -أن تكون الحيازة مستمرة، حتى انقضاء عقد الرهن.
3 -أن يتخذ الوسائل الملازمة للمحافظة على المال المرهون وإدارته.
وغيرها من الشروط والأحكام التي سبق بيانها في المطلب الأول من هذا المبحث [3] .
وليس للعدل أن يسلم الشيء المرهون إلى الراهن، أو المرتهن حتى يتفقا، أو حتى يستصدر أحدهما من القضاء حكمًا يثبت أحقيته في أخذه [4] .
وهذا الأمر لم ينص عليه النظام صراحة رغم أنه من الأهمية بمكان، وهو من واجبات العدل، فلو جاز للعدل أن يسلم الرهن لكل من طلبه لانتفى المقصد الأساس من الرهن وهو الاستيثاق. إذ قد يقوم الراهن أو المرتهن بطلب المرهون دون علم الطرف الآخر، ويقوم بالتصرف فيه تصرفًا يضر بصاحبه، فيفوت الغرض الذي من أجله وضع الرهن في يد العدل، فكان لزامًا على المنظم أن ينص عليه.
الفرع الثاني
حيازة العدل الذي يعينه المتعاقدان في الفقه
يجوز أن يتفق الراهن والمرتهن على أن يوضع الرهن عند شخص يتفقان عليه، فيقبضه، ويحفظه عنده، ويسمى بالعدل، وفائدة كون الحيازة لدى العدل؛
(1) انظر: التأمينات الشخصية والعينية، محمود جمال الدَّين زكي، ص 381. والحقوق العينية التبعية، محمود وحيد الدَّين سوار، ص 183.
(2) راجع المواد (6،7،11،12) من نظام الرهن التجاري السعودي، والمواد (15،16،19،20) من اللائحة التنفيذية لنظام الرهن التجاري.
(3) سبق ذكر هذه الأحكام والشروط في المطلب الأول من هذا البحث، ومن ثم فلا داعي لتكرارها.
(4) انظر: الوسيط، السنهوري، (10/ 791) ، والحقوق العينية التبعية، محمد وحيد الدَّين سوار، ص 183.