أن الراهن قد يكره وضعه عند المرتهن، والمرتهن قد يكره وضعه عنده، خوف الضمان إذا تلف، أو لسبب آخر [1] .
وعلى جواز أن تكون الحيازة (القبض) في يد عدل يختاره الراهن والمرتهن اتفقت المذاهب الأربعة: الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] .
ويعرف العدل بأنه: (( هو الذي يثق الراهن والمرتهن بكون الرهن في يده، لحفظه وحيازته ) ) [6] .
ويحصل تعيين العدل باتفاق الراهن والمرتهن، سواء قبل أن يقبضه المرتهن، أو بعد قبض المرتهن، إذ قد تدعو الحاجة إليه، كأن يأبى الراهن أن يكون الرهن في يد الدائن؛ لأنه لا يثق به، أو يخشى على المال المرهون أن يتلفه المرتهن ونحو ذلك [7] .
وبما أن العدل وكيل عن الراهن والمرتهن [8] ، فيشترط فيه ما يشترط في الموكل، فلا يكون صغيرًا، ولا محجورًا عليه، ونحو ذلك من الشروط التي سبق ذكرها [9] .
ويجب على العدل أن يحافظ على المرهون، كما يحافظ على ماله، وله أن يحفظه بيد غيره إذا كان ممن يحفظ ماله عنده عادة، كما يجب على العدل أن يبقي المرهون تحت يده، وليس له أن يسلمه إلى الراهن أو المرتهن بدون إذن الآخر؛ لأن كل واحد منهما لم يرض بيد صاحبه [10] .
(1) انظر: الفقه الإسلامي وأدلته، وهبة الزحيلي (5/ 216) .
(2) انظر: بدائع الصنائع، الكاساني، (5/ 199) .
(3) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (3/ 244) .
(4) انظر: مغني المحتاج، الشربيني (2/ 133 - 134) . نهاية المحتاج، الرملي، (4/ 254) .
(5) انظر: المغني لابن قدامة (6/ 470) .
(6) الفقه الإسلامي وأدلته، وهبة الزحيلي (5/ 216) .
(7) المرجع السابق.
(8) انظر: المغني لابن قدامة (6/ 470، 471) .
(9) راجع شروط الراهن والمرتهن في الفصل الأول من هذا البحث.
(10) انظر: الرهن في الفقه الإسلامي، مبارك الدعيلج، ص 428، 431. والفقه الإسلامي وأدلته، وهبة الزحيلي (5/ 220) .