المطلب الثاني
حيازة العدل الذي يعينه المتعاقدان
الفرع الأول
حيازة العدل الذي يعينه المتعاقدان في النظام
لا يشترط أن تكون الحيازة للمرهون عند الدائن المرتهن، بل يجوز لطرفي العقد أن يتفقا على أن حيازة المال المرهون تكون لدى طرف ثالث، سماه المنظم (العدل) وهو شخص أجنبي لا علاقة له بالعقد، ويمكن تعريفه بأنه شخص اتفق الراهن والمرتهن على وضع الرهن عنده.
فالمنظم أجاز أن تكون حيازة الشيء المرهون عند شخص ثالث يسمى بالعدل، كما هو واضح من نص المادة (6) التي تقضي بأن الرهن لا يكون نافذًا إلا إذا انتقلت حيازة الشيء المرهون إلى الدائن المرتهن أو إلى عدل يعينه المتعاقدان [1] .
وجواز انتقال الحيازة إلى عدل يحقق فائدة مزدوجة، فهي من جهة تفيد المرتهن إذ تعفيه من مسؤولية المحافظة على المرهون وإدارته، وفي نفس الوقت يأمن من تصرفات الراهن في هذا المال إضرارًا به، وأما من جهة الراهن فيستطيع أن يرهن ذات المال ضمانًا لأكثر من دين، كما أنه يحمي ماله من تقصير المرتهن في إدارة المرهون أو المحافظة عليه [2] .
ويشترط في حيازة العدل أن يتفق الراهن والمرتهن على هذا العدل، فلا يكفي أن يختاره أحدهما، كما يفهم ذلك من نص المادة السادسة الذي يقول: (( أو إلى عدل يعينه المتعاقدان ) )فلا يكفي أن يعينه واحد، بل لا بد من اتفاقهما في تعيينه [3] .
كما ينبغي أن يعلم أن مجرد اتفاق الراهن والمرتهن على تعيين العدل لا يكفي، بل لابد أن يقبل العدل حيازة المال المرهون نيابة عن المرتهن؛ لأن الحيازة يترتب عليها مسؤوليات، فكان لابد من أخذ موافقته، وأي
(1) نظام الرهن التجاري السعودي، المادة (6) .
(2) انظر: التأمينات الشخصية والعينية، الدكتور محمود جمال الدَّين زكي، ص 381.
(3) نظام الرهن التجاري السعودي، المادة (6) .