الفرع الثاني
مشروعية المحل في الفقه
ويعبر عنه بعض الفقهاء بقولهم: أن يكون المحل قابلًا لحكم العقد شرعًا، ومعنى ذلك: أن يكون هذا المحل مما أجاز الشارع الحكيم التعامل فيه، ولا نزاع بين الفقهاء في ذلك، فإذا لم يكن محل العقد قابلًا للتعامل فيه، وقع العقد باطلًا.
وأسباب عدم مشروعية المحل في الفقه كثيرة منها:
1.أن يكون المعقود عليه منهي عنه شرعًا، كرهن آلات الموسيقى والطرب وكذا رهن الخمر، فكل هذه لا يجوز رهنها لعدم مشروعيتها.
2.أن يكون الشيء بحسب طبيعته غير قابل لحكم العقد فيه، كالخضروات والفواكه غير المجففة، ونحو ذلك من الأموال التي يتسارع إليها الفساد، فإنها لا تصلح أن تكون محلًا لعقد الرهن، لعدم قبولها حكمه؛ لأن حكمه حبس المرهون حتى يستوفى الدَّين في موعده المحدد وقد يكون طويلًا وهذه الأموال لا تبقى عادة إلى وقت طويل، ومن ثم لا يصح رهنها.
3.أن يكون المعقود عليه ليس بمال، فلا يجوز رهن الإنسان الحر؛ لكونه ليس بمال، وكذا لا يجوز رهن شعره ولا جزء من أجزائه.
وكذا لا يجوز رهن الميتة لكونها ليست بمال أصلًا. [1]
(1) انظر: الفقه الإسلامي وأدلته، وهبة الزحيلي (4/ 177) ، وضوابط العقد في الفقه الإسلامي، عدنان خالد التركماني، ص 139، الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية، الدكتور أحمد فراج حسين، ص 196 - 197.