المطلب الأول
السبب المباشر
الفرع الأول
السبب المباشر في النظام
يقصد فقهاء القانون من السبب المباشر في العقد أنه هو: (( شيء مجرد أو الغرض المباشر المجرد الذي يرمي إليه العاقد من تعاقده ) ). [1]
(( وقيل: بأنه هو الغرض المباشر الذي يقصد المتعاقد الوصول إليه ) ). [2]
وهو بهذا المعنى يكون المحرك أو الدافع إلى الالتزام، لا إلى العقد، وهو بالإضافة إلى ذلك جزء متمم للعقد، فهو ركن من أركانه، وجزء داخلي فيه، وشيء واحد لا يتغير في النوع الواحد من العقود. [3]
والسبب المباشر بهذا المعنى هو ما يظهر للناس، ويعرف عندهم، ولا يذهب إلى أبعد من هذا الحد، وبالتالي لا علاقة له بما يخفيه العاقدان أو أحدهما في نفسه من مقاصد وأغراض بعيدة، قد تكون شريفة ومشروعة، وقد تكون غير ذلك.
ويسمي القانونيون السبب المباشر بهذا الشكل بسبب الالتزام، وقد يطلقون عليه أيضًا مصطلح (( النظرة التقليدية للسبب ) ). [4]
ويجدر بنا في هذا المقام أن نفرق بين محل العقد، وبين السبب المباشر، فمحل العقد كما مرَّ معنا [5] هو المعقود عليه أو ما وقعت عليه العملية القانونية، أما السبب المباشر فهو الدافع الذي جعل العاقد يقوم بإبرام العقد والالتزام بإتمام العملية القانونية. [6]
والسبب المباشر يختلف باختلاف العقود، ففي العقود الملزمة للجانبين، السبب المباشر هو أن التزام كل طرف سبب لالتزام الطرف الآخر، ومثل
(1) مصادر الالتزام، أنور سلطان، ص 141.
(2) الوسيط في نظرية العقد، عبد المجيد الحكيم، ص 420.
(3) انظر: المراجع السابقة مع نظرية العقد، السنهوري، (1/ 544) ، النظرية العامة للالتزام، للدكتور توفيق حسن فرج، ص 205.
(4) انظر: نظرية العقد، السنهوري (1/ 544)
(5) محل العقد سبق بيانه في المبحث الثاني من هذا الفصل.
(6) انظر: مصادر الالتزام، أنو سلطان، ص 156.