ذلك عقد البيع، يلتزم فيه البائع بنقل ملكية المبيع، وسبب هذا الالتزام هو التزام المشتري بدفع الثمن، ويلتزم المشتري بدفع الثمن، وسبب هذا الالتزام هو التزام البائع بنقل ملكية المبيع، وهكذا في سائر العقود الأخرى الملزمة للجانبين.
أما في العقود الملزمة لجانب واحد إذا كان العقد عينيًا كالقرض والوديعة ونحوها فيكون السبب المباشر هنا للمتعاقد هو تسلمه الشيء محل التعاقد.
وفي عقود التبرع، السبب المباشر في التزام المتبرع هو نية التبرع ذاتها، فالمتبرع يقصد من وراء التزامه غرضًا مباشرًا هو إسداء يد للموهوب له، وهذا هو السبب في تبرعه. [1]
أما في عقد الرهن فإن السبب المباشر فيه يختلف باختلاف تكييفنا لعقد الرهن، فإن كيفناه على أنه عقد رضائي ملزم للجانبين، فيكون السبب المباشر في عقد الرهن هو التزام المدين الراهن بتقديم الرهن، وكذا التزام الدائن المرتهن بالمحافظة على المرهون، وأن يقدم دينًا للراهن.
أما إذا كيفناه بأنه عقد عيني ملزم لطرف واحد، فيكون السبب المباشر في عقد الرهن حينئذٍ تسلم الدائن المرتهن للمرهون.
وإذا كيفناه بأنه عقد تبرع فالسبب المباشر والحال هذه نية التبرع من المدين الراهن.
ولعل الأنسب أن يكيف عقد الرهن بأنه عقد رضائي ملزم للطرفين [2] ،وهذا ما يناسب الرهن التجاري، الذي يعقد ضمانًا للديون التجارية.
والديون التجارية كما هو معلوم قائمة على الائتمان، فلو كيفيناه بأنه عقد تبرع لجاز للمدين الراهن أن يتراجع عن تسليم المرهون للدائن المرتهن، وبهذا يختل الضمان في الرهن، ولا يحصل الائتمان والثقة، وهذا يخالف مقتضى العقود التجارية.
(1) انظر: مصادر الالتزام في القانون المصري واللبناني، دكتور رمضان أبو السعود، ص 163، ومصادر الحق في الفقه الإسلامي، دراسة مقارنة بالفقه الغربي، السنهوري (4/ 17) ، والنظرية العامة للالتزام، توفيق حسن فرج، ص 206.
(2) وهذا ما ذهب إليه القانون المدني المصري الجديد الصادر عام (1948 م) ، انظر: الوسيط، السنهوري (1/ 439) ، والوسيط في نظرية العقد، عبد المجيد الحكيم، ص 438.