الفرع الثاني
الإثبات بالشهادة في الفقه
عرف الفقهاء الشهادة بتعريفات متعددة والمختار منها هو أن الشهادة هي: (( إخبار الشخص بحق لغيره على غيره ) ) [1] .
واتفق الفقهاء على مشروعية الإثبات بالشهادة، واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
فمن الكتاب قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} ، إلى قوله تعالى {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [2] .
ففي الآية أمر صريح بالإشهاد على البيع والمداينات كي لا تضيع الحقوق، ولو لم تكن الشهادة مشروعة لما أمر بها الله عز وجل [3] .
وكذا قوله تعالى: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [4] .
فالله عز وجل أمر أولياء اليتامى بالإشهاد على تسليم أموال اليتامى لهم عند البلوغ، وذلك من أجل قطع النزاع والخصومة عند إنكار القبض والتسليم [5] .
ومن السنة حديث الأشعث بن قيس - رضي الله عنه - قال: كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( شاهداك أو يمينه ) )الحديث [6] .
(1) وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية، الدكتور محمد الزحيلي (1/ 105) .
(2) سورة البقرة، آية: 282.
(3) وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية، الدكتور محمد الزحيلي (1/ 115) .
(4) سورة النساء، الآية: 6.
(5) وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية، الدكتور محمد الزحيلي (1/ 116) .
(6) أخرجه البخاري في باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود (2/ 949) ، ورقم الحديث (2525) ، ومسلم في باب وعيد من اقتطع حق المسلم بيمين فاجرة بالنار (1/ 123) ورقم الحديث (138) .