غيره. فيفهم من ذلك أن الرهن لا ينعقد مستقلًا بنفسه، بل انعقاده يكون تابعًا لنشوء الدَّين في ذمة الراهن.
وقد نص أهل القانون في كتبهم على خصائص الرهن ومن ذلك: أن الرهن حق تبعي، فالرهن لا ينشأ إلا بقصد ضمان الوفاء بحق شخصي كالدَّين، ولا يمكن أن ينشأ لذاته مستقلا ً، وتبعية الرهن للدين لا تقتصر على نشوء الرهن فقط، بل تمتد إلى صحته وانقضائه، فلكي ينشأ الرهن صحيحًا يجب أن يكون الدَّين المضمون قد نشأ صحيحًا [1] ، أما إذا كان الدَّين المضمون باطلًا, أو قابلًا للإبطال، فيتبعه الرهن في ذلك في ذلك فيكون باطلًا أو قابلًا للإبطال، وإذا كان الدَّين مقرونًا بأجل أو معلقًا على شرط، اقترن الرهن بنفس الأجل، وتعلق بذات الشرط [2] ، وكذا لو كان الدَّين المضمون معيبًا كأن يكون الدَّين المضمون غير قائم على سبب، أو كان سببه غير مشروع، وترتب على ذلك بطلان الدَّين، فإن حكم البطلان هذا ينسحب على الرهن الذي يعد بدوره باطلًا تبعًا لذلك [3] .
وتطبيقًا لذلك لو كان الدَّين المضمون بالرهن هو في الأصل ثمن مخدرات مؤجل فإن الرهن لا يصح هنا؛ لأن الدَّين المضمون غير صحيح؛ لأنه ثمن أشياء ممنوعة.، ونحو ذلك من الأمثلة التي لا حصر لها.
الفرع الثاني
التبعية في الصحة في الفقه
لم ينص الفقهاء في كتبهم على تبعية الرهن للدين المضمون، وإنما يمكن استنباط ذلك من خلال تعريفهم للرهن في الفقه ومن ذلك تعريف الرهن بأنه (( جعل عين مالية وثيقة بالدَّين يستوفى من ثمنه إن تعذر استيفاؤه ممن هو عليه ) ) [4] .
ويفهم من خلال التعريف السابق أنه لولا الدَّين لما انعقد الرهن؛ إذ الرهن في الأساس ينعقد من أجل ضمان حق الدائن، فالرهن من وسائل
(1) انظر: أحكام الضمان العيني والشخصي، السيد عيد نايل، ص 184.
(2) انظر: التأمينات العينية، حسين عبد اللطيف حمدان، ص 237. والوسيط، السنهوري (10/ 743) .
(3) انظر: الحقوق العينية التبعية، محمد وحيد الدَّين سوار، ص 30.
(4) المغني، لابن قدامة (6/ 443) .