فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 155

الاستيثاق المشروعة في الفقه الإسلامي، ويترتب على هذا الكلام أن الرهن عقد تبعي يتبع الدَّين المضمون في جميع أحكامه، فلو كان الدَّين المضمون غير صحيح أو غير مشروع، كأن يكون الدَّين المضمون هو فوائد ربوية متراكمة وقد عقد الرهن من أجل ضمان حق الدائن المرابي، فإن عقد الرهن هنا لا يجوز؛ لأن الدَّين الأصلي المضمون غير جائز شرعًا، وذلك تطبيقًا للقاعدة الفقهية المعروفة (التابع تابع) .

المطلب الثالث

التبعية في الانقضاء، وفيه فرعان:

الفرع الأول

التبعية في الانقضاء في النظام

سبق بيان أن الرهن عقد تابع لدين أصلي، وهدف الرهن ضمان الوفاء بهذا الدَّين، ومن ثم إذا انقضى الدَّين المضمون لم يعد هناك هدف يحققه بقاء الرهن، وبالتالي ينقضي بالتبعية [1] ، أيًا كان سبب انقضاء الدَّين، أي سواء حصل الانقضاء بوفاء الدَّين أم بالمقاصة أم بالإبراء أم بأي طريق آخر من طرق الوفاء [2] .

ولكن ينبغي أن يلاحظ أنه إذا انقضى الدَّين، فانقضى الرهن تبعًا له، ثم زال السبب الذي انقضى به الدَّين، فإن الرهن يعود، ولكن دون المساس بحقوق الغير حسن النية التي اكتسبت في الفترة ما بين انقضاء الرهن وعودته، ومثال ذلك: لو انقضى الرهن بوفائه، ثم أبطل هذا الوفاء لنقص في أهلية الموفي، أو لعيب في إرادته، فإن الوفاء يعتبر كأن لم يكن، ويعتبر الدَّين باقيًا، والرهن كذلك. ولكن إذا كان الراهن قد قرر على الشيء المرهون حقًا لشخص حسن النية لا يعلم وقت كسب هذا الحق بالسبب الذي من أجله زال وانقضى الدَّين فإن الرهن يعود، ولكن حق هذا الشخص يكون نافذًا في مواجهة المرتهن [3] .

(1) انظر: أحكام الضمان العيني والشخصي، السيد عيد نايل، ص 290.

(2) انظر: التأمينات العينية، حسن عبد اللطيف حمدان، ص 280.

(3) انظر: أحكام الضمان العيني والشخصي، السيد عيد نايل، ص 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت