المطلب الأول
الإثبات بالكتابة
الفرع الأول
الإثبات بالكتابة في النظام
يعد الإثبات بالكتابة من أهم وسائل الإثبات، فللكتابة في النظم الوضعية شأن كبير، ولها الأولوية والأفضلية على سائر الأدلة الأخرى متى ثبتت رسميًا، وقد لا يقبل معها دليل آخر [1] ؛ وذلك لأن الكتابة يمكن عن طريقها إثبات جميع تفاصيل التصرف القانوني وجزئياته، بخلاف الأدلة الأخرى كالشهادة ونحوها، فيصعب الركون إلى ذاكرة الشهود في تحديد تفاصيل التصرفات القانونية؛ لأن ذاكرتهم قد يعتريها النسيان، وقد تتغير أمانتهم [2] وهذا الأمر منتف في الكتابة.
وتتميز الكتابة عن طرق الإثبات الأخرى في أنها الوسيلة الوحيدة التي يمكن إعدادها بصورة مسبقة عن وقوع النزاع، وعادة ما يكون ذلك وقت إنشاء التصرف [3] .
وتنقسم الكتابة بوصفها دليلًا للإثبات إلى نوعين: رسمية وغير رسمية.
فالكتابة الرسمية هي التي يصدرها موظف عام، أو مأمور عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة، في حدود سلطته واختصاصاته وطبقًا للشكل التي يقتضيه القانون [4] .
من خلال التعريف السابق تتضح لنا الشروط التي يجب توافرها في الأوراق الرسمية وهي:
1 -صدور الورقة من موظف عام أو من شخص مكلف بخدمة عامة.
2 -أن يكون تحرير الورقة طبقًا للصورة التي يقتضيها النظام.
3 -أن يكون الموظف العام مختصًا بما قام به اختصاصًا موضوعيًا، ومكانيًا، وزمانيًا [5] .
(1) انظر: الإثبات والتوثيق أمام القضاء، عبد الرحمن عبد العزيز القاسم، ص 70.
(2) انظر: الجامع لأحكام الإثبات، للدكتور أحمد عبد المتعال أبو قرين، ص 55.
(3) انظر: أحكام الإثبات، الدكتور رضا المزغني، ص 169.
(4) انظر: المرجع السابق، ص 173.
(5) انظر: الإثبات والتوثيق أمام القضاء، الدكتور عبد الرحمن عبد العزيز القاسم، ص 72. والجامع لأحكام الإثبات، للدكتور أحمد عبد المتعال أبو قرين، ص 58، وما بعدها.