إبرام العقد، وتحاشيًا لمثل هذا النزاع الذي قد يحدث فقد ألزم المنظم المرتهن أو العدل الذي سيحوز المرهون بأن يسلم المدين الراهن إيصالًا يثبت فيه ماهية الشيء المرهون، ونوعه، ومقداره، ووزنه، وغير ذلك من الأوصاف التي تميزه عن غيره، وعلى هذا نصت المادة الحادية عشرة من نظام الرهن التجاري بقولها: (( على الدائن المرتهن أو العدل الذي يحوز الشيء المرهون أن يسلم المدين بناء على طلبه إيصالًا يثبت فيه ماهية الشيء المرهون، ونوعه، ومقداره، ووزنه، وغير ذلك من الصفات المميزة له ) ) [1] .
2 -رهن المال غير المثلي في الفقه:
والمال غير المثلي هو ما يعرف بالقيمي، والقيمي نسبة إلى القيمة، ويطلق على ما لا يقدر من الأموال بكيل ولا وزن ولا عد، ويطلق كذلك على العددي المتفاوت الآحاد إلى درجة تتغير معها قيمها، فالتفاوت بين آحاده تفاوتًا كبيرًا يعتد به التجار، كالحيوانات والدور والأشجار، ونحو ذلك [2] .
ومن خلال النظر في كلام الفقهاء حول جواز تبديل الرهن لا يظهر أنهم يفرقون بين المرهون المثلي والمرهون غير المثلي (القيمي) ، بل بحثوا مسألة تبديل الرهن بنوعيه المثلي وغير المثلي بشكل عام، وإن كانوا في بعض الأمثلة ذكروا جواز تبديل المرهون غير المثلي ومن ذلك ما ورد في أحد كتبهم: (( فإن رهن عبدًا يساوي ألفًا بألف، ثم أعطاه عبدًا آخر قيمة ألف رهنًا مكن الأول، فالأول رهن حتى يرده إلى الراهن، والمرتهن أمين حتى يجعله مكان الأول ) ) [3] .
وحاصل الكلام أن الفقهاء لم يخصوا تبديل الرهن غير المثلي بشروط تختلف عن رهن المال المثلي، كما فعل أهل القانون.
ويمكن القول بأن استبدال الرهن غير المثلي يختص بأمور تميزه عن رهن المال المثلي، من حيث عدم تماثل الأفراد في الأموال غير المثلية بعكس الأموال المثلية وبالتالي يجوز لولي الأمر أن يفرض شروطًا وضوابط لتبديل الرهن غير المثلي مثل اشتراط موافقة المرتهن أو النص عليه في عقد الرهن، ونحو ذلك من الشروط المحققة للمصلحة؛ حيث إن اشتراط مثل هذه الأمور أقطع للنزاع؛ لأن المرتهن قد لا يرضى بالرهن
(1) نظام الرهن التجاري السعودي، المادة (11) .
(2) انظر: أحكام المعاملات الشرعية، الشيخ علي الخفيف، ص 38. والملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية، محمد أبو زهرة، ص 59 - 60.
(3) الهداية شرح بداية المبتدي، المرغيناني (4/ 157) .