فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 284

الجواب على ذلك وأن عددها غير محصور بل أكثر من نجوم السَّماء.

والجواب الثّاني: أن يكون الرسول - صلّى الله عليه وسلم - يعلم الآنية من أي شيء هي، فعدل عن سؤاله إلى بيان كثرتها، وفي ذلك تفخيم لأمرها وتنبيه على تعظيم شأنّها. ومثل ذلك قوله تعالى: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} فقال: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الشعراء: 23، 24] ، فعدل عن حقيقة السؤال إلى ما هو معلوم يحصل به الغرض [1] .

وفي آخر هذا الحديث:"آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْه": قوله:"آخِرَ مَا عَلَيْهِ"منصوب عَلى الظرَف، والتقدير: لم يظمأ أبدًا. وقد جَاء في حديث آخر بهذا اللّفظ [2] ، والمعنى: لم يظمأ ذلك الشارب إلى آخر مدة بقائه، ومعلوم أنّه يبقى أبدًا، فيكون معناه: لم يظمأ أبدًا [3] .

(107 - 9) وفي حديثه: سَأَلتُ النَّبِيَّ - صلّى الله عليه وسلم - عَنْ مَسْحِ الحَصَى، فَقَالَ:"وَاحِدَةً أَوْ دَعْ" [4] .

(1) ومنه قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: 189] ، وهذا ما يعرف في علم البلاغة بـ"أسلوب الحكيم"، وهو: تلقي المخاطب بغير ما يترقبه، إمّا بترك سؤاله والإجابة عن سؤال لم يسأله، وإما بحمل كلامه على غير ما كان يقصد.

ينظر:"جواهر البلاغة"، للسيد أحمد الهاشمي، (ص 312) ، در الكتب العلمية، ط. سادسة، و"الجامع لفنون اللُّغة العربيّة والعروض"، لعرفان مطرجي، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط. أولى سنة (1407 هـ) .

(2) ويعني به ما أخرجه: البخاريّ (6585) ، ومسلم (2291) ، من حديث سهل بن سعد.

(3) قال السيوطيّ بعد نقله كلام أبي البقاء:"وكذا قال البطليوسي في"أجوبة السائل": الوجه فيه النصب على الظرف، وهو كقوله في الحديث الآخر:"لم يظمأ بعدها أبدًا"، فهذا يفسر ما أشكل من ذلك الحديث. وحقيقة تقديره: لم يظمأ آخر ما عليه أن يبقى، والعرب تستعمل"الآخر"تريد به معنى الأبد، كقول الشاعر: [الطويل] "

أمّا لك عمر إنّما أنت حية ... إذا هي لم تقتل تعش آخر الدهر"."

"عقود الزبرجد" (2/ 127) .

(4) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (20935) ، وفيه ابن أبي ليلى، قال الحافظ: صدوق سيئ الحفظ جدًّا. إِلَّا أن الشّيخ الألباني - حفظه الله - قال"الإرواء" (2/ 98) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت