فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 182

(دراسة)

هذا الكتاب هو ثالث خمسة كتب، كتبهم الشيخ الغزالى قبل الثورة، أراد به أن ينقى الأذهان الملوثة من لوثة الشيوعية بمذهبها الاقتصادى والرأسمالية بفوارقها الجائرة، ولقد احتار الباحثون وأهل المشورة... هل نترك الكتاب كما هو، أم نحقق ما تركه الشيخ الغزالى، فنحذف ما عدَّل من آراء وأطنب في أخرى وأوجز في بعضها- ربما لأنه أدرك أن سيئات الإقطاعيين أزكى من حسنات الثوريين وأن الخطيئة عولجت بجريمة!.. ولما كانت قيمة الآراء تكمن في التوقيت الصعب الذى ظهر فيه الشيخ الغزالى ـ مشهرا رأيه كالسيف المسلول، لم يبال بخطورة ما أذاعه ودوى بين الأوساط العلمية ورجالات الفكر والاقتصاد وعلماء الأزهر-.. فقد تركنا متن الكتاب كما هو وليسهل التأريخ لتلك الفترة بمقياس دقيق وليدرك القارئ أن الغزالى لم يكن يقل عن رائدى الفكر الاقتصادى والاجتماعى بل تفوق عليهم جميعا بما مزجه من سعة في الفقه ومقاصد الشريعة.. ولم يسبق الشيخ الغزالى أحد من المفكرين إلى تلك الآراء، بل تميز بها وحده وتبناها أهل الفكر والاقتصاد من بعده، ولا ننكر أن الآراء كانت الأولى في هذا التوقيت ولم يسبقه إلى ذلك أحد من الكتاب والمفكرين.. فتراه مثلا: يطالب بتحديد الملكية وتقييد ملكية الإقطاع الطامع، والحد من سلطان الملكية المستبدة، وفضح مساوئها..، وتعديل الدستور بما يلائم حياتنا الإسلامية...، وهى مبادئ تبنتها حركة يوليو 1952. واستدل على آرائه بآيات وأحاديث ومواقف من حياة الصحابة والتابعين وآراء العلماء البارزين في مجال الدعوة. إن جرأة الآراء تكمن في الظروف والتوقيت الذى قيلت فيه، وعلى مسمع من ذوى البطش والسلطان.. والشجاعة والجرأة والصدع بالحق لا يكون بعد الأوان ورحيل الأحياء لعالم الموت والأفول، فكم من ناقد أو كاتب تناول الزعماء وذوى السلطان بالنقد والتعييب لكن بعد موتهم وخلو الساحة منهم.! لكن شيخنا كان يصدع بما يأمره الإسلام، ولا يبالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت