فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 182

سألوا أن تقسم بينهم غنائمهم، وما أفاء الله عليهم، فانظر ما أجلبوا به عليك في العسكر من كراع أو مال، فاقسمه بين من حضر من المسلمين، واترك الأرضين والأنهار لعمالها، ليكون ذلك في أعطيات المسلمين، فإنا لو قسمناها بين من حضر، لم يكن لمن بعدهم شىء". علم من قواعد الإسلام ومن عمل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، أن ما غنمه المسلمون من مال وأرض، يقسم أربعة أخماسه على المجاهدين، وقد قسم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أربعة أخماس أرض خيبر على المجاهدين. فلما فتح المسلمون العراق بقيادة، سعد بن أبى وقاص"، سأل المقاتلون"سعدا"نصيبهم في الأرض وطلبوا أربعة أخماسها فمنعه"عمر"، وقال: أما ما غنموه من منقول فاقسمه بينهم، وأما الأرض والأنهار فلا تقسمها، واتركها بأيدى عمالها ليزرعوها، ويؤدوا خراجا يقسم على المسلمين. وعلل عمر ذلك: بأنه لو قسمها بين من حضر، لم يكن لمن بعدهم شىء، فجعلها باقية على حالها، يملكها المسلمون جميعا. وقسم خراجها بين المسلمين، مخافة أن يحوزها المقاتلون، فلا يبقى شىء لمن يأتى بعدهم من المسلمين. فأنت تراه قد منع من تكدس الأرض في جانب من المسلمين، وإخلاء الجانب الأخر منها قبل أن يقع. وورد هذا المعنى في حديث آخر عن إبراهيم التميمى، قال:"لما افتتح المسلمون السواد، قالوا لعمر: قسمه بيننا فإنا افتتحناه عنوة، قال: فأبى. وقال: فما لمن جاء بعدكم من المسلمين؟ وأخاف إن قسمته أن تفاسدوا بينكم في المياه.169"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت