فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 182

فهى توصف بالحياة، كما يصف السادة بالحياة كلاب الصيد التى تلهث بين أيديهم، أو أبقار الحرث التى تعمل في حقولهم!. أما هم ـ من الناحية الإنسانية المحضة ـ فأموات. وكل أمة تنكل عن حمل أعباء الحياة الحرة الأبية، وتنكص عن الإقدام في ساحات الجهاد والتضحية، وتخشى عواقب المخاطرة والجرأة، فلابد أن تصدر عليها محكمة التاريخ، حكمها بالإعدام. وهكذا بدأ القرآن يقص أنباء هذه الأمة التى فرت من تكاليف الحياة فأدركها الموت!: (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا) . فحقت عليهم كلمة العذاب، وماتوا في الديار التى عجزوا عن الدفاع عنها، كما تموت ـ الآن ـ شعوب كثيرة في المستعمرات، وفى الأمم المستقلة اسما، والمرتبطة مع قاهريها بمعاهدات!. فلما أراد الله أن يعلم هذه الأمة كيف تحيا، أشعرها أن دون نيل الحياة الكريمة. بذل النفس والنفيس، ودفع الضرائب المفروضة على الدم والمال فقال لهم: (.. قاتلوا في سبيل الله) . ثم قال لهم: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له) . وهيهات أن تستطيع الأمم الخوارة، دفع ذلك الثمن الغالى! وكيف تدفعه من نفوس هى بها ـ في الحق ـ شحيحة؟! ومن أموال هى بها ـ في الخير ـ ضنينة؟ وبدأ القرآن يفصل حوادث هذه القصة الرائعة. فقال:178

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت