(ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين) . لِمَ تموت الأمم: ومن هذه الآية، تعرف مجموعة من أحوال الشعوب المستضعفة، فهى تعرف المجد والحرية والاستقلال، ولكن كتابة تملأ الصحف، وهتافا يزحم الجو ومظاهرات تسيل بها الميادين، وأكفا يعييها التصفيق. فإذا جد الجد وكشف الأمر عن ساق ، وتلفت الوطن، يطلب الحماة الذين يغسلون عنه العار، لم يجد أحدا من هذه الجموع الحاشدة، الجموع التى تفر وهى تصيح:"يحيا الثبات على المبدأ". وقد كان زعيم هذه الأمة خبيرا بشئونها. فلما تجمهروا حوله، وغلبتهم فورة الحماسة فصاحوا: نريد القتال، الويل للغاصبين!. قال لهم ـ في تثبت المرتاب، ولهجة الحائر ـ:".. هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا؟..". فازدادت هتافاتهم حدة، ولوحت أيديهم تهديدا: سندافع عن بلادنا إلى آخر رمق فإما استقلال تام، وإما موت زؤام:"وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا"فلما حانت الساعة الفاصلة، ودق النفير العام، لم تر ساحة الجهاد إلا علما ينشره النسيم ويطويه، على حفنة من الرجال!. هم بقايا الجماهير التى طلبت بالأمس الجهاد، ثم صفرت منهم اليوم ميادينه. (فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين) سماهم القرآن ظالمين مع أنهم مظلومون، فكيف جازت هذه التسمية؟.179