فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 182

فإذا التقى الجمعان، كان أكذب الناس عند اللقاء، أوجههم في ميادين العرض المسالم والمناورات التمثيلية. فهل يأخذ رجاله من هذه الأخلاط الفاشلة؟ كلا!. إذا كيف يتخلص من الأدعياء الذين يضرون، أكثر مما ينفعون؟. إن أحلام الحرية في ليالى الظلم والأسى، تسهل على الأكثرين. لكن حقائق الحرية في أوقات الجد والفداء، تصعب إلا على الأقلين. فلابد أن يمتحن من يخرجون معه امتحانا قاسيا، يرد كثرتهم العاطلة قلة عاملة!!. فما إن فصل بهم، وتجاوز حدود الوطن السهل اللين، وتعرضوا معه جميعا لوعثاء الطريق وحرارة الجو، وغبار السفر وجفاف الرحلة الشاقة، حتى أصدر القائد أمره الغريب: سيصادفنا الآن نهر عذب، على كل جندى مخلص أن يستمع إلى أمر القيادة العامة، بعدم الشرب منه. لكن أبناء"الأعيان"الناعمين، الذين اعترضوا أول الأمر على قيادة"طالوت"، وكذلك من على شاكلتهم، ممن حسبوا الحرب رياضة ممتعة وسفرا لذيذا، رفضوا الانصياع لهذا الأمر، وآثروا ترك الجيش وقائد:ه"فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم...". واستراح"طالوت"إلى هذه النتيجة التى كان يتوقعها، واعتبرها أول تباشير الخير، فقد انفصلت عنه في هدوء، الصفوف التى كانت ستسلم سيقانها للريح، عند الصدمة الأولى مع الأعداء! فتشيع الهزيمة في فرق الجيش كله.! غير أن أصحاب"طالوت"، راعهم أن يتضاءل الجيش الجرار إلى هذه القلة الضئيلة. فما عساهم يفعلون مع خصم يفوقهم عدة وعددا؟!. وأبدوا تهيبهم من مواجهة الموقف على هذا الوضع!.183

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت