فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 182

بل على العكس كانت هذه الديانة ـ وكان أصحابها ـ مظهرا للأحقاد الموروثة، والقسوة المطبوعة، والتشبع من الحرام قبل الحلال. وأصبحت اليهودية في العالم لا وحيا من السماء هدفه الهداية، بل صلة نسب أو آصرة دم بين فريق من الناس يشتغلون بجمع المال وأكل الربا، وسرقة الجهود، وإشعال الحروب، وحبك المؤامرات. فهل مثل هذا الدين ـ بعد هذا الانحراف ـ يقف عائقا أمام المادية الجارفة؟!. كلا. بل إننا نستطيع القول: بأن أبناءه كانوا عونا لها وتمهيدا أى تمهيد: (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم..) . أما المسيحية.. فقد شاب جوهرها الأول من العوج والالتواء ما أفسد عليها حاضرها ومستقبلها. فإذا علمت أن التقدم المادى اعتمد في تفوقه على العقل وآفاقه الرحيبة، وأن المسيحية تسرب إليها من العقائد الدخيلة، ما يجعلها تصادم التفكير الحر، عرفت ـ لا شك ـ آخرة ما يكون بينها وبين العلم من صراع. (1) ففكرة الألوهية تبدأ تثليثا، وتنتهى توحيدا ـ على غير منطق ـ وقد سرى هذا إلى المسيحية من ديانة قدماء المصريين، ومن البوذية والهندوكية: (...و قالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل...) (2) وفكرة القرابين التى تقدمها القبائل المتوحشة ـ حتى عصرنا هذا ـ إلى آلهتها بغية إزجاء شكر أو دفع ضر.. سرت إلى هذه الديانة التى اعتبرت المسيح القربان الأول، صلب فداء لخطايا أدم وأبنائه. وبذلك انهدمت قاعدة العدل في الجزاء، وصار من حق الخاطئين أن يرموا بأحمالهم على القربان المقدم فوق مذبح الخرافة..028

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت