فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 182

ففى مكاتب وزارة المستعمرات ، وبإيحاء طغمة من الموظفين الذين لا يرجون لله وقارا، ولا يحترمون لله دينا، وإشباعا لنزوات الفتح والتوسع والاستغلال ترسل بعثات التبشير، لتمكن لإنجلترا، وفرنسا، والولايات المتحدة وغيرها من الدول الطامعة في الشرق، الراغبة في قتله.! ورجال الكنيسة في الولايات المتحدة يجمعون بأنفسهم التبرعات، ويرسلونها إلى إسرائيل كيما يشدوا أزرها، في عدوانها على المسلمين، وتنكيلها باللاجئين. والصحيفة الرسمية لبابا روما، تظهر عطفها على اليهود، وتتهم العرب، بأنهم لا يزالون مستمسكين بدينهم، مخلصين لتقاليدهم. وبأن زعماءهم الذين تخلصوا من قيود التعصب، نفر قلائل، لا يعتد بهم!. وحماسة المسيحية الغربية لم تكن أقل ـ بل كانت أشد ـ من حماسة الشيوعية الملحدة في انتزاع فلسطين من ذويها، وطردهم عنها، وتسليمها غنيمة باردة للصهيونيين. فانظر إلى هذه النزعة الصليبية، كيف تناست واجبها في محاربة الفجور القريب منها، ولم تنس حقدها الأعمى في محاربة الإسلام وأهله. وتأمل كيف تستفيد المادية من هذه السفاهة. وفى الأيام الأخيرة، سمعنا صيحة عن ضرورة اتحاد المسيحية والإسلام لمكافحة المبادئ الهدامة (!) وهى صيحة مريبة في أسبابها وأساليبها ونتائجها، بل هى قصة سخيفة التكيف والإخراج. فالإسلام الذى خرج ظافرا من محن الهجوم التترى والصليبى قديما لن يعز عليه التخلص من براثن الشيوعية الشرقية والرأسمالية الغربية، في هذه الأيام، دون تحالف مكذوب، مع من لا يرعون في مؤمن إلا ولا ذمة، وينسبون إلى المسيح ما يبرأ إلى الله منه!.030

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت