ولعل الظروف التى دار فيها هذا الصراع، هى التى خلقت أزمة الروحانية في العالم. ونحن ـ والله ـ نكره أن تقوم عداوة دامية بين دين ودين. بيد أننا حريصون على أن يأخذ الإسلام نصيبه الكامل في عرض حقائقه، وبيان مناهجه، وعلى أن يعطى الفرصة ـ كاملة ـ لينظم أحواله داخل بلاده. وإن كنا نذكر ـ في معرض السخط والاشمئزاز ـ أن الصليبية الغربية تأبى ذلك كل الإباء، وتوحى إلى أوليائها من الحكام في الشرق الإسلامى أن يقفوا بالمرصاد، لكل دعوة من هذا القبيل. إن البشرية لا يجوز تركها من غير دين يشرف على تهذيبها، ويعلمها ـ صباحا ومساء ـ أن لها ربا يجب أن تعبده وأن لها آخرة، يجب أن تستعد لها. وقد اصطفى الله الإسلام، وكلف أمته تكليفا حاسما، أن تنهض بهذا العبء. وقضى قضاء مبرما بأن الديانات السابقة قد استنفذت أغراضها، وأنها أعجز من أن تقود العقول، وتحكم العواطف، في دنيا تتسع آفاقها، وتزداد انفعالاتها، يوما بعد يوم، فلتفسح الطريق لغيرها. يا بارى القوس بريا ليس يحسنه لا تظلم القوس،أعط القوس باريها وموسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ قد أدوا واجبهم، و دعموا الجانب الروحى من هذا العالم جهد استطاعتهم. ثم أسلموا الزمان إلى خاتم الأنبياء ـ محمد ـ عليه الصلاة والسلام، ليمضى على السنن بقوة أشد وبصر أحد، فلماذا توضع العوائق أمامه؟!. وها قد مضت أربعة عشر قرنا، ثم عادت إسرائيل مرة أخرى باسم التوراة، تريد الحكم والسيادة.! فهل سمعت، أو لمحت في عودة إسرائيل، قبسا من فرقان أو قطرة من حنان؟ أم هو التمهيد للعسف والطغيان، والكبر والعدوان؟!. وكذلك قيل لكنائس الغرب: استيقظى. ثم أصغينا للدجالين من ساسة أوروبا يبشرون بالدين.033