فما كانت يقظة الكنيسة ولا انعطاف الدولة المفاجئ إليها إلا نفحة من نفحات"الدولار"الأمريكى، لتجنيد الذمم والضمائر في الحرب المرتقبة!. ولم هذه الحرب؟! لكى تسود المادية في العالم كله، سواء انتصرت الشيوعية أم الرأسمالية.!!. فالصراع بينهما ليس نزاعا بين الكفر والإيمان، ولكنه غلاب بين لونين من ألوان الطغيان. * * * * لقد فقدت الأديان استقلالها في الغرب، وسخرتها نزوات شتى. فاليهودية أضحت صهيونية معتدية، والمسيحية أضحت استعمارا خبيثا.! ويراد بالإسلام أن يفقد كذلك مشخصاته ومقوماته، وأن يعيش في كنف أنظمة أخرى تخالف حقيقته. ثم هى ـ إلى ذلك ـ تحالف وتسالم الصهيونية المعتدية والصليبية المحتلة.! وهيهات! فطبيعة هذا الدين تنطوى على روح المقاومة والعناد. ومن الظلم القبيح للمسلمين ، بل من الإساءة البالغة لهذا العالم المسكين أن يحرم من وجود أمة تحترم كتاب ربها وسنة نبيها، وتحتكم إليهما فيما يعرض لها من أحداث وشئون، وتعتبر التدين شرفا لا عارا، والإيمان بالله واليوم الآخر جدا لا لغوا. إن أوروبا تأبى علينا ذلك، ونحن نأبى إلا ذلك. وسنرى ما يكون. على أن هذا الإباء لا يأتى من الخارج فقط. فبين ظهرانينا أقوام يضيقون بحكم الله، ويحتكمون إلى الطاغوت.! والسلطة القائمة في بلاد الإسلام، تقع في أيدى هؤلاء فعلا، وقد أوقعت بالإسلام أبلغ الضرر. والوصف الصحيح لهذا الدين الكريم، أنه الآن تراث عقلى مجرد، وأنه في بطون الكتب موجود بأكمله ـ وقد تلتصق به أشياء غريبة ـ يعرفها النقاد بسهولة ـ ولا تحسب خطرا عليه. أما في الميدان العملى، فقد انتقضت عراه واحدة بعد أخرى.034