الإنسانى في العصر الأخير، فليس هذا ما يعنينى، ولست أملك العدة اللازمة لاستقصاء البحث فيه! وإنما ألفت هذه الرسالة ورتبت فصولها المحدودة لغاية واحدة، هى إعطاء القارئ صورة صادقة عن الفكرة الذاتية للدين، والروح العامة لمبادئه، والموقف الذى قد يقفه بإزاء الأفكار الاقتصادية المختلفة، وللقارئ بعدئذ أن يقارن ويفاضل ويستخلص من النتائج ما يشاء. وحاشاى بهذا الكلام أن أقحم الدين فيما ليس له، أو أن أحمله من الآراء ما لا شأن له به، فما إلى هذا قد قصدت. كل ما أبغيه أن أنصف الدين هن سوء الفهم، وسوء الاستغلال. فقد أنكرت الشيوعية الدين، لأنها حسبته مخدرا للشعوب، ومسكنا لألام الطبقات المظلومة، وصارفا لهمم أبنائها عن المطالبة بحقوقهم المضيعة. واحتقرت الرأسمالية الدين، إذ توسلت به إلى إشباع المطامع الجشعة وإقرار الفوارق الجائرة، وتعويق النهضات الحرة، والدين مظلوم بين من كفروه ومن حقروه: بين الشيوعية المتطرفة والرأسمالية المتعجرفة! ولابد من أن نكشف عن حقائقه، وأن نبين عن معالمه، لنرد عنه سوء الفهم وسوء الاستغلال جميعا. والسبل العادلة إلى ذلك هى تحديد موقفه من نصوصه نفسها". والشيخ الغزالى بما ملك من حس نابض باليقين كان أول من كتب في هذا المجال واستبحر فيه وجعل قضيته الأولى وقتئذ إنصاف دينه من التهم والوقوف بجانب المنكوبين والفقراء في هذا البلد.. وعن قصة كتاب"الإسلام المفترى عليه.."قال الدكتور القرضاوى:"... إن الشيخ الغزالى كتب جملة مقالات في مجلة الأخوان ضمها فيما بعد كتابه الثالث"الإسلام المفترى عليه..."وكان ذلك قبل أن يصدر الأستاذ سيد قطب ـ رحمه الله ـ كتابه"العدالة الاجتماعية في الإسلام"وقد كتب في قائمة مراجعه ـ بالطبعة الأولى كتابى الغزالى: الإسلام والأوضاع الاقتصادية، والإسلام والمناهج الاشتراكية...، وفى مجلة الفكر الجديد ـ وهى مجلة ثورية تعنى بالمسألة الاجتماعية وتستلهم