الإسلام، ولم تستمر أكثر من بضعة أشهر وكان الغزالى أحد كتابها.".009"
ومقالات الشيخ لم تكن من برج عاجى، بل من واقع الحياة البائسة التى يعيشها الشعب المنكوب.. هكذا عاش الشيخ حياته مجاهدا صادعا بما يؤمن أنه الحق.. وفى تلك الأثناء التى حارب فيها الملكيات الطاغية وشيوع الظلم وانهيار الموازين الاجتماعية الاقتصادية. . يجد مفتى مصر ـ وقتئذ ـ قد أعلن حماية الملكيات وكأنه يعطى التصريح لمزيد من الطغيان وبعثرة الكرامة الإنسانية.. حول تلك الذكريات يستطرد الدكتور القرضاوى عن الغزالى فيقول:"ويناقش (المتحدث الرسمى للإسلام) ـ المفتى في ذلك الوقت ـ في دفاعه عن الملكيات الكبيرة في مصر، ومدى شرعيتها، وكيف اكتسبت، ثم كيف نمت واتسعت، ومن قرأ مناقشة الشيخ هنا بتأمل وإنصاف، وجدها تدل على أصالة فقهية، وملكة فطرية، صقلتها الدراسة الأزهرية، مع الاستعانة على إنضاج الفتوى بقراءة التاريخ، واستقراء الواقع. فالمفتى الحق هو الذى يزاوج بين الواجب والواقع، ولا يتقوقع على الأقوال النظرية، معزولا عن الناس والحياة. وفى رأيه أن فقه العبادات قد اتسع واستبحر أكثر مما يلزم، والقليل منه يكفى، ولفت النظر إلى العناية بالفقه الدستورى والسياسى والاقتصادى والمدنى، مما يحتاج إليه المجتمع المعاصر. وهو أميل إلى مدرسة الرأى منة إلى مدرسة الأثر، وكثيرا ما أبدى إعجابه بمذهب أبى حنيفة في عدم إثبات الفرضية أو التحريم إلا بنص لا شبهة فيه، وبمذهب مالك في الاحتجاج بالمصلحة المرسلة، وتقديم عمل المدينة على أحاديث الآحاد". وكتاب الإسلام المفترى عليه... كان الدراسة الواعية ورد فعل طبيعى لمظاهر الجور والتعسف، ولا نحب هنا أن نحكى الكتاب، بل الأصوب أن نترك القارئ والكتاب أو كما قال الشيخ الغزالى نفسه:".. للقارئ أن يقارن ويفاضل ويستخلص من النتائج ما يشاء.. وهذا هو إعمال الفكر.. فليس محمودا أن تقدم الآراء على موائد من ذهب دون أدنى"