فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 182

تفكير من القارئ، فإن منهج الإسلام هو العقل والتفكير..010

ولكن السؤال الراهن: هل تراجع الشيخ الغزالى عن آراء أوردها هذا الكتاب؟ هذه الإجابة تحتاج لأولى البصيرة والألباب، وإنما الواقع أن الشيخ لم يلغ رأيا أو ينفه وإنما كان خلفه دائما شعور بالثورة على الظالمين... ربما أخذ شكل الحماس حينا والهدوء حينا آخر ولكن الأمر المستفاد أنه لم يسكت عن غلو المظالم.. يقول الدكتور يوسف القرضاوى في عرضه كتاب الإسلام المفترى عليه إن الشيخ الغزالى:"كان يغلب عليه حماس الشباب، والثورة على الظلم الاجتماعى وربما عدل الشيخ بعد ذلك عن بعض هذه الآراء، أو ضبطها وقيدها، ولكن الذى يهمنا منها دلالتها العامة في فقه النفس عنده. ومن أبرز النماذج: حديثه عن الملكية: هل تقييد أولا؟ فلنقرأ ما يقول الشيخ.. في كتابه"الإسلام المفترى عليه".. ويقرر الشيخ الغزالى ـ نفسه ـ هذا الأمر حين يقول: (إذا كان في هذه الكتب ـ وهى بعض ما ألفت قبل الثورة ـ عيب فهو حماس الشباب، وغلوه في تشخيص الداء وتركيب الدواء وهو عيب تتطاول به أعناق اليوم وتزعمه مجدها التالد..". وسبب تقييد بعض الآراء لا إنكارها ـ أن الآمال المتعلقة بالثورة باءت بالخيبة وكما يقول الدكتور عبد الحليم عويس: تبين أن سيئات الإقطاعيين اذكى من حسنات الثوريين! وأن خطيئة الإقطاع وإفقار البشر كانت أقل فداحة من لوثات الثوريين في معالجة الأمر.. فكانت جرائم... ولما أظهرت الأيام ما يخفيه الغيب ووضحت أغراض الاشتراكيين ونياتهم قال الشيخ فيما بعد:"لابد من كشف لأولئك الاشتراكيين العرب! فقد كان فهمهم وتطبيقهم للاشتراكية موضع التندر للعدو والصديق.. وكانت النهاية التى أوصلوا إليها الأمة إفقار الأغنياء، وإتعاس الفقراء، وإعزاز من أذل الله وإذلال من أعز الله..011"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت