فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 182

فإذا انتصر الدين حينا، سجل التاريخ له صحائف بيضاء، بما تضمنت من عدالة ومساواة وإخاء. وإذا انتصرت طبيعة القرون، لم تجد إلا ظلالا سودا للبغى والعدوان والفساد. وعندما كان العهد قريبا من فجر النبوة، كان الخير واضحا والحق ناصعا، ثم جاءت أيام انطلقت فيها سحب الشهوات، وملأت الآفاق بغيوم، حجبت عن الناس الضحوة الكبرى. ثم.. ما أسرع ما جاء الليل، وفى الليل تظهر الأشباح، وتنطل! المردة، وتولد الأساطير... وكان من الأساطير التى راجت عن الإسلام، أن الدين الذى يدعو للأخوة العامة، أصبح حملته يتعصبون لقبيلة من القبائل، أو جنس من الأجناس، وأن الدين الذى يقوم على الاشتراكية العامة، أصبح القوام عليه فئات من المترفين والعاطلين، الذين لا يكن لهم هذا الدين إلا البغض والاحتقار. قال سائح أمريكى: لقد عرفت الحال عندكم، لما شاهدت ريفكم، ونظام بيوتكم فيه. فقيل ل:ه وكيف؟!. قال: قصر واحد مشيد، وأكواخ مبعثرة مهدمة، إن لهذا دلالته الصارخة. ومن عجب أن تكون هذه الصورة المزرية، صورة الأنانية المتفردة، والجماعة البائسة المنكودة، هى الصورة التى يراد أن تسود، في ميدان السياسة والاجتماع والاقتصاد، وأن يكون ذلك في حماية من الدين ذى المناهج الاشتراكية، التى لا ينكرها ذو عينين..!. * * * *101

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت