فقول الشيخ ابن حجر المكي في شرح الهمزية هو حديث صحيح صححه غير واحد من الحفاظ مردود عليه بل كذب صريح وعيب قبيح مسقط للعدالة وموهن للرواية لأن السيوطي مع جلالته وكمال إحاطته ومبالغته في رسائل متعددة من تصنيفاته ذكر الاتفاق على ضعف هذا الحديث فلو كان له طريق واحد صحيح لذكره في معرض الترجيح.
ومن المعلوم أن بعده لم يحدث غير واحد من المحدثين الذين يصح كونهم من المصححين ومن ادعى فعليه البيان في معرض الميدان
هذا وقد قال الحافظ ابن دحية كما نقله العماد ابن كثير عنه:
إن هذا الحديث موضوع يرده القرآن والإجماع قال الله تعالى ولا الذين يموتون وهم كفار انتهى
والمعنى أنه ثبت كفرهما بما سبق من دلالة الآية السابقة المنضمة إلى رواية السنة المتقوية بإجماع الأمة مع قوله تعالى ولا الذين يموتون وهم كفار أي ليست التوبة صحيحة ممن مات وهو كافر لأن المعتبر هو الإيمان الغيبي لقوله تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا
والحاصل انه لم يثبت إحياؤهما وإيمانهما والدليل على انتفائهما عدم استشهارهما عند الصحابة لا سيما والواقعة في حجة الوداع والخلق الكثير في خدمته بلا نزاع مع منافاته للقواعد الشرعية من عدم قبول الإيمان بعد مشاهدة الأحوال الغيبية بالإجماع
ثم دعوى الخصوصية يحتاج إلى إثبات الأدلة القوية فمن ادعى هذا الديوان فعليه البيان
وأما الاستدلال بالقدرة الإلهية وقابلية الخصوصية للحضرة النبوية فأمر لا ينكره أحد من أهل الملة الحنيفية وإنما الكلام في إثبات هذا المرام بالأدلة على وجه النظام لا بالاحتمال الذي لا يصلح للاستدلال خصوصا في معارضة نصوص الأقوال
وأما قول القرطبي فليس إحياؤهم يمتنع عقلا ولا شرعا فلا شبهة في إمكانه أصلا وفرعا وإنما الكلام في ثبوته أولا ونفيه ثانيا
وبهذا يندفع ما أورده السهيلي في الروض الأنف بسند فيه جماعة مجهولون: إن الله أحيى له أباه وأمه فآمنا به.