ثم قال بعد إيراده: الله قادر على كل شيء وليس تعجز رحمته وقدرته عن شيء ونبيه أن يخصه بما شاء من فضله وأن ينعم بما شاء من كرامته.
قلت ولو صح هذا الإحياء لأظهرهعلى الأعداء فضلا عن الأحباء من أكابر الصحابة ولم يكتف بذكره لعائشة من بين أحبابه
على أن رواية عائشة رضي الله عنها لو صحت لانتشر عنها إلى التابعين وغيرهم وشاعت فإنه لو صح إحياء أبويه وإيمانهما لكان من آظهر معجزاته وأكبر كراماته
فتبين من هذا أن هذا من موضوعات الرافضة وإنما نسبوا الحديث إلى عائشة تبعيدا عن الظن بوضعهم وتأكيدا للقضية في ثقة إثباتهم.
وأغرب القرطبي حيث قال: لا تعارض بين حديث الإحياء وحديث النهي عن الاستغفار لهما بدليل حديث عائشة رضي الله عنها أن ذلك كان في حجة الوداع ولذلك جعله ابن شاهين ناسخا لما ذكر من الأخبار انتهى
ولا يخفى وجه الغرابة فإن الحديث إذا كان ضعيفا باتفاق المحدثين وموضوعا عند المحققين ومخالفا للكتاب عند المفسرين كيف يصلح أن يكون معارضا لحديث مسلم في الصحيح ومناقضا لما سبق مما كاد أن يكون متواترا في التصريح أو كيف يمكن أن يكون ناسخا والنسخ لا يجوز في الأخبار عند علماء الأعلام وإنما هو من مختصات الإنشاء والأحكام وإلا فيلزم الخلف في أخباره ويتوجه البداء في آثاره وهو متعال عن ذلك علوا كبيرا
ومنها قول السيوطي إنهما ماتا قبل البعثة وإنهما كانا من أصحاب الفترة
وهذا كما لا يخفى معارضة لما ثبت في الكتاب والسنة ومناقضة لما صرح بإشتراكهما فيما سبق من صاحب النبوة فما ذكره من تطويل البحث وتكثير الأدلة غير مفيد له في هذه القضية مع ظهور التناقض في كلامه لتحصيل مرامه فإنهما لو كانا من أهل الفترة لما احتاج إلى الإحياء والإيمان بالنبوة بناء على أنهما من أهل النجاة في الفطرة