ثم هذه المسألة فيها خلاف المعتزلة وأكثر أهل السنة حتى قال بعض المحققين لا يوجد صاحب الفترة إلا من ولد في مفازة خالية عن سماع بعثة صاحب النبوة بالكلية على خلاف في أنه هل هو مكلف بالعقل توحيد الرب وشكر نعمته ووجوب النظر في صنعته أم لا
ومما يتفرع عليه ما ذكره البغوي في التهذيب
أما من لم تبلغه الدعوة فلا يجوز قتله قبل أن يدعى إلى الإسلام فإن قتل قبل أن يدعى إلى الإسلام وجب في قتله الدية والكفارة وعند أبي حنيفة رضي الله عنه لا يجب الضمان بقتله
وقال الغزالي في البسيط: من لم تبلغه الدعوة يضمن بالدية والكفارة لا بالقصاص على الصحيح لأنه ليس مسلما على التحقيق وإنما هو في معنى المسلم قال ابن الرفعة في الكفاية لأنه مولود على الفترة ولم يظهر منه عناد انتهى
ولا يخفى ما فيه من الدلالة على أن أهل الفترة هو الذي يكون على اصل الفطرة من التوحيد ولم يظهر منه من الكفر ما ينافي التفريد كما يدل عليه قوله سبحانه فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله
وكما ورد في حديث: كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه. ... الحديث
وفيه دليل على أن كل مولود في حال عقله وكمال حالة إذا خلي هو من طبعه اختار التوحيد لله في الذات والتفريد له في الصفات كما يدل عليه قصة الميثاق الذي وقع عليه الاتفاق على ما هو مقرر في محله الأليق