فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 26727

ثم هذه المسألة فيها خلاف المعتزلة وأكثر أهل السنة حتى قال بعض المحققين لا يوجد صاحب الفترة إلا من ولد في مفازة خالية عن سماع بعثة صاحب النبوة بالكلية على خلاف في أنه هل هو مكلف بالعقل توحيد الرب وشكر نعمته ووجوب النظر في صنعته أم لا

ومما يتفرع عليه ما ذكره البغوي في التهذيب

أما من لم تبلغه الدعوة فلا يجوز قتله قبل أن يدعى إلى الإسلام فإن قتل قبل أن يدعى إلى الإسلام وجب في قتله الدية والكفارة وعند أبي حنيفة رضي الله عنه لا يجب الضمان بقتله

وقال الغزالي في البسيط: من لم تبلغه الدعوة يضمن بالدية والكفارة لا بالقصاص على الصحيح لأنه ليس مسلما على التحقيق وإنما هو في معنى المسلم قال ابن الرفعة في الكفاية لأنه مولود على الفترة ولم يظهر منه عناد انتهى

ولا يخفى ما فيه من الدلالة على أن أهل الفترة هو الذي يكون على اصل الفطرة من التوحيد ولم يظهر منه من الكفر ما ينافي التفريد كما يدل عليه قوله سبحانه فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله

وكما ورد في حديث: كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه. ... الحديث

وفيه دليل على أن كل مولود في حال عقله وكمال حالة إذا خلي هو من طبعه اختار التوحيد لله في الذات والتفريد له في الصفات كما يدل عليه قصة الميثاق الذي وقع عليه الاتفاق على ما هو مقرر في محله الأليق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت