ولهذا قال الإمام فخر الدين: من مات مشركا فهو في النار وإن مات قبل البعثة لأن المشركين كانوا قد غيروا الحنيفية دين إبراهيم واستبدلوا بها الشرك وارتكبوه وليس معهم حجة ولم يزل معلوما من دين الرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم قبح الشرك والوعيد عليه في النار وأخبار عقوبات الله لأهله متدوالة بين الأمم قرنا بعد قرن فلله الحجة البالغة على المشركين في كل وقت وحين ولو لم يكن إلا ما فطر الله عباده عليه من توحيد ربوبية وأنه يستحيل في كل فطرة وعقل أن يكون معه إله آخر وإن كان سبحانه لا يعذب بمقتضى هذه الفطرة وحدها فلم تزل دعوة الرسل إلى التوحيد في الأرض معلومة لأهلها فالمشرك مستحق للعذاب في النار لمخالفته دعوى الرسل وهو مخلد فيها دائما كخلود أهل الجنة في الجنة انتهى
ولا يخفى أن ما ورد عنهفي حق بعض أرباب الفترة من التعذيب يدل دلالة صريحة للرد على ما عليه بعض الشافعية من أن أهل الفترة لا يعذبون مطلقا قال
وأصله أنه عندهم محجوح عليه بعقله وعندنا هو غير محجوج عليه قبل بلوغ الدعوة إليه
ومنها قول السيوطي
إنه ورد في أهل الفترة أحاديث أنهم يمتحنون يوم القيامة بأن ترفع لهم نار فيقال لهم ادخلوها فيدخلها من كان في علم الله سعيدا لو أدرك العمل ويمتنع من دخولها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل فيقول تبارك وتعالى إياي عصيتم فكيف برسلي بالغيب
ولا يخفى أن هذا على تقدير صحته وقوته لمعارضة مخالفته وإنما يكون فيمن مات من أهل الفترة ولم يعلم حاله من إحداث الشرك أو التوحيد على الفطرة وأما من ثبت كفره بالكتاب والسنة واتفاق الأئمة فلا وجه لإدخاله في أصحاب الأمتحان للطاعة كورقة بن نوفل وقس بن ساعدة وغيرهما ممن ثبت توحيدهما ولا نحو صاحب المحجن
وغيره ممن ثبت شركهما