وأغرب من هذا أنه استدل بقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في بعض كتبه الظن بآله صلى الله تعالى عليه وسلم يعني الذين ماتوا قبل البعثة أنهم يطيعون عند الامتحان إكراما لهلتقر بهم عينه انتهى
ووجه الغرابة أن هذه القضية بالطريقة الظنية في أهل الفترة الحقيقية المبهمية لا تفيد في المسألة العينية
وكذا من العجيب ما نسب إلى العسقلاني في قوله
ونحن نرجو أن يدخل عبد المطلب وآل بيته في جملة من يدخل طائعا فينجو إلا ابا طالب فإنه أدرك البعثة ولم يؤمن وثبت في الصحيح أنه في ضحضاح من نار انتهى
ولا يخفى أن إدخال عبد المطلب في القصة خارج عن الصحة لما ورد في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما
أن رسول الله على أبي طالب عند موته وعنده أبو جهل وابن أبي أمية قائلين أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله يعرضها عليه ويعيدانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم أنا على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله فنزل إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء
فهذا يقتضي أن عبد المطلب مات على الشرك بلا شك
ومما يقويه ويؤكده ما في مسند البزار وكتاب النسائي من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما
أن رسول اللهقال لفاطمة رضي الله عنها وقد عزت قوما من
الأنصار عن ميتهم لعلك بلغت معهم الكدى فقال: لو كنت بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك
وقد أخرجه أبو داود أيضا إلا أنه لم يذكر فيه حتى يراها جد أبيك
وفي هذا تهديد شديد ووعيد أكبر على مرتكب المعصية ولو كان صاحبها من أعلى أهل بيت النبوة
وأما ما ورد في قوله
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب.
فمحمول على أنه ليس من باب الافتخار في الانتساب بالأباء الكفار بل لإظهار الجلادة والشجاعة والاشتهار كما بينته في شرح الشمائل للترمذي