فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 26727

وأما ما حكاه ابن سيد الناس أن الله أحياه بعد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم حتى آمن به ثم مات فهو مردود لأنه لا دليل عليه من حديث ضعيف ولا غيره وإنما حكوه عن بعض الشيعة وخلافهم غير معتبر عند أهل السنة

وكذا قول القرطبي على ما ذكره العماد ابن كثير عنه في تفسيره إن الله أحيى ابا طالب حتى آمن باطل موضوع بإجماع أهل الحديث ومخالف لمذهب الحق

على أنه سبق أنه لا ينفع الإيمان بعد العيان بل أقول لا يتصور هذا البيان إذ قال الله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ولا خلف في إخباره سبحانه

ومنها قول السيوطي

وإن ابن جرير ذكر في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى قال من رضى محمد أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار

وفيه أن هذا قول صحابي من قبل رأيه وعلى تسليم صحته ودلالته فأهل بيته لا يتناول أقاربه المتقدمين من الكفار بالإجماع

نعم يفيد أن من كان نسبه ثابتا إلى صاحب النبوة يرجى له حسن الخاتمة وحصول الشفاعة أو توفيق التوبة عن المعصية إذا كان من أهل الملة لما أخرجه أبو سعيد في شرف النبوة والملا في السيرة عن عمران بن حصين قال قال رسول الله

سألت ربي أن لا يدخل النار أحدا من أهل بيتي فأعطاني ذلك.

على أنه يمكن أن يقال المراد بالنفي دخول الآباء فيكون بشارة إلى موت أهل البيت على الإسلام ودخولهم دار السلام ولو كان بعد مضي الأيام

وأما ما أخرج تمام الرازي في فوائده بسند ضعيف عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي وعمي أبي طالب وأخ لي كان في الجاهلية ـ أي بالرضاعة ـ كما في رواية فهو حجة لنا لا علينا لإدراجه أبويه مع عمه أبي طالب المجمع على كفره فالحديث إن ثبت فهو محمول على ما ورد في الصحيح من تخفيف العذاب عنهم بشفاعته والله سبحانه أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت