وأما ما حكاه ابن سيد الناس أن الله أحياه بعد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم حتى آمن به ثم مات فهو مردود لأنه لا دليل عليه من حديث ضعيف ولا غيره وإنما حكوه عن بعض الشيعة وخلافهم غير معتبر عند أهل السنة
وكذا قول القرطبي على ما ذكره العماد ابن كثير عنه في تفسيره إن الله أحيى ابا طالب حتى آمن باطل موضوع بإجماع أهل الحديث ومخالف لمذهب الحق
على أنه سبق أنه لا ينفع الإيمان بعد العيان بل أقول لا يتصور هذا البيان إذ قال الله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ولا خلف في إخباره سبحانه
ومنها قول السيوطي
وإن ابن جرير ذكر في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى قال من رضى محمد أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار
وفيه أن هذا قول صحابي من قبل رأيه وعلى تسليم صحته ودلالته فأهل بيته لا يتناول أقاربه المتقدمين من الكفار بالإجماع
نعم يفيد أن من كان نسبه ثابتا إلى صاحب النبوة يرجى له حسن الخاتمة وحصول الشفاعة أو توفيق التوبة عن المعصية إذا كان من أهل الملة لما أخرجه أبو سعيد في شرف النبوة والملا في السيرة عن عمران بن حصين قال قال رسول الله
سألت ربي أن لا يدخل النار أحدا من أهل بيتي فأعطاني ذلك.
على أنه يمكن أن يقال المراد بالنفي دخول الآباء فيكون بشارة إلى موت أهل البيت على الإسلام ودخولهم دار السلام ولو كان بعد مضي الأيام
وأما ما أخرج تمام الرازي في فوائده بسند ضعيف عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي وعمي أبي طالب وأخ لي كان في الجاهلية ـ أي بالرضاعة ـ كما في رواية فهو حجة لنا لا علينا لإدراجه أبويه مع عمه أبي طالب المجمع على كفره فالحديث إن ثبت فهو محمول على ما ورد في الصحيح من تخفيف العذاب عنهم بشفاعته والله سبحانه أعلم