وأما قول ابن حجر المكي فلك رد قول أبي حيان بأن مثله إنما يرجع إليه في علم النحو وما يتعلق به فظاهر البطلان للإجماع على قبول شهادة النحويين وروايتهم عن المحدثين إذا لم يكن فيه ضعف في الدين كيف وله ثلاثة من التفاسير وله في السير كتاب كبير مع أن الشيعة بأجمعهم مقرون بأن هذا قاعدة مذهبهم
وله أن يعارضها ويقول وأنت فقيه صرف لم تعرف إلا رؤوس المسائل الفقهية المتعلقة بالخصومات العرفية
وبهذا يظهر أيضا بطلان قول ابن حجر وأما من أخذه كالبيضاوي وغيره فقد تساهل واستروح انتهى
فكيف يصح قول الراوي إن جميع آباء محمد كانوا مسلمين مع حديث مسلم وإجماع جمهور المسلمين
ثم أغرب في قوله: وحينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم عليه السلام ما كان من الكافرين انتهى
ولا يخفى أنه لم يثبت به الظن فضلا عن القطع بل إنما هو في مرتبة الشك أو الوهم
ثم الاستدلال على أن آباء محمد ما كانوا مشركين بقوله ولم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات إلى آخر ما ذكره مردود عليه بما أشرنا إليه وبأن المراد بالحديث ما ورد من طرق متعددة
منها ما أخرجه البيهقي في دلائل النبوة عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله تعالى في خيرهما ، فأخرجت من بين أبوين فلم يصبني شيء من عهر الجاهلية ، وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح ، من لدن آدم عليه السلام حتى انتهيت إلى أبي وأمي ، فأنا خيركم نفسا ـ أي روحا وذاتا ـ وخيركم أبا ) )ـ أي نسبا وحسبة.
ومنها ما أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا
(( لم يلتق أبواي قط على سفاح لم يزل الله عز وجل يتقلبني من الأصلاب الطيبة والأرحام الطاهرة صافيا مهذبا لا يتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما ) )
ومنها ما أورده البيهقي في سننه (( ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء ما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام ) ).